ليس هناك هدية أفضل يمكن تقديمها للأبناء من التعليم الجيد

أيها المسلمون! اتقوا الله، فإنه خير رزق. واعلموا أن أعظم مسؤولية وأمانة عهد بها الله إلينا هي تربية الأبناء. الأبناء نعمة من الله، وتربيتهم تربيةً حسنة هي السبيل لشكره. لذا فإن شكر النعمة يجعلها باقيةً إلى الأبد، أما إنكارها فيؤدي إلى فقدانها. وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من هدية أفضل للأبناء من التربية الحسنة». ومن بين الأخطاء التي يقع فيها الكثير من الآباء والأمهات هو الاهتمام بالأمور المادية فقط مثل الطعام والملبس والترفيه، ونسيانهم للأمر الأهم والأعظم وهو التربية والتعليم والمرافقة على طريق النجاح، طريق الخلاص والنصر العظيم. لقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن كل طفل يولد في حالة «الفطرة» النقية والسليمة، وعلينا أن نحافظ على نقاوتها وسلامتها. لذا فإن التربية الحسنة التي نقدمها لأبنائنا هي التي تحافظ على هذه الفطرة نقيةً وتقيها من العيوب والنواقص؛ أما إذا قدمنا لهم تربية سيئة، وخدعناهم، وعلمناهم عكس ما في قلوبنا تمامًا، فإن هذه الفطرة تتلوث، وتشوه، وتنحرف، وتضيع. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل طفل يولد على الفطرة، ثم يهديه أبواه إلى اليهودية أو النصرانية أو الوثنية. الأمر أشبه بالطريقة التي يلد بها الحيوان ذرية سليمة. هل رأيتُ حيوانًا يولد مشوهًا قبل أن تشوهه أنتَ؟" في هذا الحديث، يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن كل طفل، ذكراً كان أم أنثى، يولد في حالة الإسلام، أو بعبارة أخرى، على صفحة بيضاء، ليكتب عليها ما يشاء، والحبر والقلم في أيدي الوالدين؛ فإذا كتبوا الخير، فسيجنونه على المدى الطويل، فتهانينا لهم. أما إذا كتبوا الشر، فسيحصدونه في المقابل، ولا يلوموا أحداً سوى أنفسهم. الحبر الذي يستخدمونه للكتابة على هذه الورقة البيضاء هو الأخلاق، سواء قيلت أو فُعلت أو وُفق فيها. أي شيء يفعلونه أو يقولونه أمام أطفالهم، أو ما فعلوه الأطفال في حضورهم فصمتوا عنه أو صححوا لهم، يجب أن يدركوا أنهم يكتبونه على تلك الورقة، لذا فلا تقولوا إلا ما يرضي الله ولا تفعلوا إلا ما يسعدكم أن تروا أطفالكم يفعلونه. يتأثر الأطفال بما يفعله الآباء ويثقون به أكثر مما يثقون بما يقولونه، لذا يجب عليهم أن يفعلا أكثر مما يتكلموا، وألا يقولوا ما لن يلتزموا به أو يفعلوه. قال الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا! لماذا تقولون ما لا تفعلون؟»

*************

أيها المسلمون! نحن في عطلة الصيف، فلا ينبغي أن نضيعها كلها في اللعب والسباحة والمرح. للأطفال الحق في اللعب والسباحة والسفر… إلخ، ولكن لا ينبغي إهمال الكتاب والقلم. يجب تنظيم الوقت والرحلات. فالوقت كسيف، إن لم تقطعه، قطعك. وإذا أغلقت المدارس أبوابها خلال هذه العطلة، فهذا لا يعني أن نتخلى عن العلم والقراءة والكتابة في انتظار أن تفتح أبوابها من جديد. يجب تشجيع الأطفال وتوجيههم نحو ما لا يتعلمونه في المدرسة: تعلم القرآن، والأخلاق الحميدة، والتربية، والحشمة، والاحترام، وخاصة أننا الآن في الصيف، وهو موسم تتلاشى فيه الحشمة والخجل، وتُعرض فيه الأجساد بسبب الحرارة. نحن في عصر يهرع فيه الناس إلى التعري ويتنافسون على شراء الملابس الشفافة أو التي تبرز ملامح الجسد. والناس الذين يفعلون ذلك يعتقدون أنهم يفعلون الخير وأنهم أكثر حداثة، وينظرون إلى من يلتزمون بالغطاء على أنهم مختلون وجاهلون ومنغلقون. ليس هناك أغبى من على وجه الأرض من الذي يفرح بعرض جسده. ألا تعلمون أن أول عقاب نزل على آدم كان إظهار أعضائه الخاصة؟ يقول الله تعالى: «ولما ذاقا من الشجرة، انكشفت عورتاهما، فراحا يغطيانها بأوراق الجنة».  وقد حدث ذلك بسبب تناول شيء محرم مرة واحدة فقط. فكيف سيكون عقاب الناس الذين لا رزق لهم إلا المحرم، سواء كان طعامًا أو شرابًا أو حتى مسكنًا؟ ألا تعلمون أن نبينا صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله الناظر إلى العورة والمحب لإظهارها»؟ وقال أيضًا: «إنكم ستتبعون خطى من سبقوكم اتباعًا دقيقًا لدرجة أنكم، لو أدخلوا رؤوسهم في جحر سحلية، لفعلتم مثلهم». فسأله الصحابة عما إذا كان يقصد بـ«من سبقوكم» اليهود والنصارى، فأجاب: «فمن غيرهم؟»

اللهم احفظ عورتنا، واحفظ أبناءنا ونساءنا وبناتنا، واحفظنا من الكفر والكافرين، ومن تربية الفاسدين والضالين. آمين