الركيزة الثالثة للإسلام هي الزكاة؛ فإذا كانت الشهادة فعلًا باللسان يؤكد الإيمان الذي في القلب، والصلاة عبادة بأطراف الجسد كله، فإن الزكاة هي شكل من أشكال عبادة الله بالثروة الخاصة. والزكاة تعني التطهير: تطهير الثروة، الذي يتمثل في دفع 2.5 في المائة من الثروة المتراكمة، أي الثروة التي تم ادخارها دون تداولها لمدة عام كامل. ويصبح دفع هذه الزكاة واجباً عندما يتجاوز المبلغ المتراكم 20 ديناراً ذهبياً، أو في حالة الفضة، إذا تجاوز 200 درهم أو ما يعادله بالعملة المحلية. وهذا في حالة ما إذا كانت الثروة المودعة نقداً. أما إذا كانت الثروة المتراكمة عبارة عن ماشية أو محاصيل زراعية أو بضائع مخزنة للتجارة، فيُستخرج منها أيضًا جزء، عند انقضاء عام، لتوزيعه كزكاة. أما في حالة الإنتاج الزراعي، فيُستحق دفع الزكاة عند جمع الثمار أو حصاد الحقول. ودفع الزكاة هو شكل من أشكال العبادة التي تُؤدى بالثروة الخاصة. وهي تعمل على تطهير الثروة، مما يؤدي إلى زيادتها، وتطهير القلب من التعلق بالملكية، مما يجعل الثروة نعمة. ويتم جمع الزكاة من قبل السلطة في كل مجتمع مسلم، وتوزيعها بالتساوي على يد الأمير أو الخليفة أو الأشخاص الذين يعينهم. وهي تختلف عما يُعرف بالصدقة، وهي العطايا الطوعية والعشوائية التي تُقدم بشكل عفوي وحر. على العكس من ذلك، فإن الزكاة حق للمحتاجين في ثروة الأغنياء.
وهذا هو ركن الإسلام الأكثر ضعفًا في عصرنا الحالي، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الاختفاء شبه التام لنمط الحكم الإسلامي والتنظيم الاجتماعي الإسلامي. ومن واجب وواجب جميع المسلمين إعادة إحياء هذا الركن من أركان الإسلام، ونسأل الله أن يمنحنا القوة للقيام بذلك.
Español

