ما هي الزكاة؟

  • ما هو؟

الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وهي نسبة مئوية من الثروة الفائضة المتراكمة التي لم تُستخدم خلال سنة قمرية واحدة، شريطة بلوغ النصب (الحد الأدنى الذي يجب دفع الزكاة عليه)، ويجب على المسلم دفعها.

المعنى الحرفي للكلمة العربية «زكاة» هو النمو والزيادة والتطهير. ويُقصد بها هنا، بصفتها مصطلحًا قانونيًا، النسبة المئوية الصغيرة التي تُفرض على فائض الثروة من فئات محددة – وبالتحديد أنواع معينة من المنتجات الزراعية والماشية والسلع التجارية والثروة النقدية – والتي تُجبى سنويًّا بشكل رسمي عندما تتجاوز مبالغ محددة، لتُوزَّع بعد ذلك على فئات محددة من المحتاجين. ويعود سبب استخدام هذه الكلمة إلى آيتين في القرآن الكريم تظهر فيهما الصلة بالمعنى الأصلي: «خذ من أموالهم صدقة، بها تطهرهم وتنقيهم» (9:103) و«أما ما أنفقتم من خير، سعيًا إلى وجه الله… فسيُضاعف لأولئك» (سورة الرومان، 30:39). وتُعتبر الزكاة عبادةً شبيهةً بالصلاة أو الصيام أو الحج.

يُبيّن القرآن الكريم الطابع الإلزامي للزكاة، وتظهر أهميتها من خلال تكرار ذكرها قرابة ثلاثين مرة، مرتبطة بأمر إقامة الصلاة:

«وأقيموا الصلاة، وأدوا الزكاة، وأطيعوا الرسول لعلّكم ترحمون» (سورة النور، 24:56)

«المؤمنون والمؤمنات أصدقاء حلفاء بعضهم لبعض، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويقيمون الصلاة، ويؤدون الزكاة، ويطيعون الله ورسوله.  هؤلاء سيمنحهم الله رحمته؛ إن الله عزيز حكيم» (سورة التوبة، 9:71).

ثم يظهر الأمر:

«خذ من أموالهم صدقة، بها تطهرهم وتنقيهم» (سورة التوبة، 9:103).

وفي مقطع آخر، يتم تحديد الفئات التي يمكن دفع الزكاة لها:

«الصدقات (وهنا يشير مصطلح «الصدقات» بشكل خاص إلى الزكاة) هي حصريًّا للمحتاجين، والفقراء، والعاملين على جمعها وتوزيعها، ولمن تُلطف قلوبهم، ولفتاة العبيد، وللمثقلين بالديون، وللجهاد في سبيل الله، وللواقي في الطريق. هذا أمر من الله، والله عليم حكيم». (سورة التوبة، 9:60).

تُستحق الزكاة على الأشياء ذات القيمة الذاتية. وفي الظروف العادية، تُدفع الزكاة على النقود الورقية على أساس قيمة الورق حسب وزنه، وليس على أساس القيمة الاسمية للورقة النقدية. والرأي السائد في الفقه المالكي هو أن الزكاة لا تُفرض على القيمة الاسمية للنقود الورقية.

ورغم ذلك، فإننا ندرك أنه نظراً لكون النقود الورقية هي الشكل النقدي السائد في الوقت الحاضر، في حين أن الأشكال الأخرى ذات القيمة الجوهرية قد أصبحت غير مستخدمة، فإننا نجد أنفسنا في حالة «ضرورة»، وأن الضرر الناجم عن عدم دفع الزكاة على القيمة الاسمية للنقود الورقية أكبر من الضرر الناجم عن دفعها. ولذلك، فإن هذا يسمح بفرض الزكاة على القيمة الاسمية للنقود الورقية دون مراعاة قيمتها الجوهرية.

  • من الذي يدفع الزكاة؟

الزكاة واجبة على كل فرد، رجلاً كان أم امرأة، مسلماً، حراً وعاقلاً، يكون قد امتلك بالكامل الحد الأدنى المحدد، النسب، لمدة سنة قمرية، ولا يزال يمتلكه عند انتهاء هذه السنة

هناك اختلاف في الآراء حول ما إذا كان الطفل الذي لم يبلغ سن البلوغ بعد، أو الشخص الذي لا يتمتع بأتم قواه العقلية، ملزمًا بدفع الزكاة.

الزكاة هي 2.5% من المجموع الكلي للثروة التي يمكن حسابها نقدًا، شريطة أن يتجاوز هذا المبلغ النصب.

النيصاب، أو الحد الأدنى، يعادل 85 جرامًا من الذهب (20 دينارًا ذهبيًا) أو 595 جرامًا من الفضة (200 درهم فضي) بالعملة المحلية (وهذا يعادل 12,256 يورو من الذهب و1,445 يورو من الفضة، بتاريخ 12/03/2026). ويجب أن يكون هذا الحد الأدنى من الثروة في حوزة الشخص لمدة عام كامل.

إذا كان لدى المرء ذهب أو فضة، فإن النصاب هو نصف دينار لكل 20 ديناراً و5 دراهم لكل 200، أو ما يعادل ذلك بالجرام.

إذا كان المرء يمتلك ذهبًا أو فضة، فإن النصاب هو نصف دينار لكل 20، و5 دراهم لكل 200، أو ما يعادل ذلك بالجرام.

  • على ماذا تُدفع الزكاة؟

تُستحق الزكاة على أنواع معينة من المنتجات الزراعية، والماشية، والسلع التجارية، والثروة النقدية، وفئات أخرى أقل شيوعًا.

تصبح الزكاة واجبة عندما نبلغ النصاب في إحدى هذه الفئات ونحتفظ بها لمدة سنة قمرية.

  • كم يُدفع من الزكاة؟

تبلغ النسبة العامة للزكاة 2,5% من فائض الثروة المتراكمة خلال عام واحد. أما الفئات الأخرى، مثل الماشية والزراعة أو البضائع المعدة للبيع التي يتم الاحتفاظ بها لفترة طويلة، فقد تخضع لاعتبارات مختلفة فيما يتعلق بنسبة الزكاة المستحقة ووتيرة دفعها.

  • من الذي يستلمه؟

وقد حدد الله، سبحانه وتعالى، في القرآن الكريم الفئات المستحقة للزكاة:

«الصدقات (وهنا يشير مصطلح «الصدقات» بشكل خاص إلى الزكاة) هي حصريًّا للمحتاجين، والفقراء، والعاملين على جمعها وتوزيعها، ولمن أريد تليين قلوبهم، ولفتى الطريق، ولمن أريد تخفيف عبء ديونهم، وللجهاد في سبيل الله، وللأسيار. هذا أمر من الله، والله عليم حكيم». (9:60)

وينص هذا على أن هناك 8 فئات تستحق الزكاة: (1) المحتاجون، (2) الفقراء، (3) العاملون في جمعها وتوزيعها، (4) الذين تُلطف قلوبهم (القريبون من الإسلام)، (5) لفداء الرقيق، (6) للمعسرين، (7) للذين يجاهدون في سبيل الله، (8) للمسافرين الذين لا يملكون وسيلة.

هذه هي الفئات المذكورة في القرآن الكريم، ولكن عند تطبيقها عمليًّا، وضع العلماء المعايير اللازمة للتمييز بوضوح بين من يحق له الحصول على الزكاة والغرض الذي يمكن استخدامها من أجله، وذلك بتقسيم هذه الفئات الثماني إلى فئات فرعية أخرى.

  • كيف يتم جمعها؟

والطريقة التقليدية، والممارسة المتبعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، هي أن جمع الزكاة وتوزيعها يقعان على عاتق الشخص ذي السلطة بين المسلمين في المجتمع. وهذا الشخص، بدوره، يعين أشخاصًا موثوقين ومطلعين على أحكام الزكاة ليقوموا بجمعها وتوزيعها.

ورغم أن هذه السلطة غير موجودة اليوم في العديد من الأماكن أو أنها تفتقر إلى الصلاحية اللازمة لتحصيل الزكاة وتوزيعها، وتحل محلها مؤسسات ومنظمات أخرى — وهو أمر ممكن —، إلا أنه من الضروري توضيح أنه، وفقًا للفقه، فإن جمع الزكاة وتوزيعها يقعان على عاتق قائد المجتمع، نظراً لوجود بعد اجتماعي سياسي مهم في ذلك.

  • كيف يتم توزيعه؟

يجب توزيع الزكاة أولاً في المنطقة التي يتم جمعها منها على أي فئة من الفئات المستحقة لها، ويحق للمسؤول أو لمن يفوضهم تحديد الفئات الأكثر احتياجاً، شريطة أن تكون ضمن المعايير المحددة.

يمكن للأشخاص الذين يندرجون ضمن الفئات المستحقة للزكاة أن يطلبوا من المنظمات أو الأفراد المكلفين بتوزيعها أن يسلموها لهم، كما يمكن لهذه المنظمات والأفراد توزيعها على المحتاجين دون أن يطلبوها.