
الحمد لله، الذي أمرنا بالعبادة وحرم علينا ارتكاب الذنوب والأفعال البغيضة.
من أطاع الله ورسوله فقد هُدي، أما من عصى الله ورسوله فقد ضلّ ووقع في الضلال، وهو لا يضر إلا نفسه. أيها المسلمون، اعلموا أن ارتكاب الذنوب أمر خطير على الفرد والمجتمع على حد سواء، وأن الطاعة تجلب الرزق واليسر وتبعد الشر والمصاعب. فكل الشر يكمن في ارتكاب الذنوب، سواء كانت ظاهرة أم خفية. يقول الله تعالى: «ما أصابكم من بلاء إلا بما اكتسبت أيديكم، ولكنه يغفر كثيرًا».
من بين عواقب العصيان والخطايا التعقيد والفشل في شؤون الدنيا والآخرة.
يقول الله تعالى: «ومن يتق الله، ييسر له أموره». أي أن الله عز وجل ييسر له كل شيء ويمنحه النجاح في الدنيا والآخرة. فإذا كان الطاعة تجلب اليسر، فإن المعصية تجلب الشر والعسر.
وعندما ترى العصاة، وهم ينعمون بالثروة الوفيرة والرفاهية في أمور الدنيا، فاعلم أن ذلك هو إغراء من الله عز وجل. يقول الله، سبحانه وتعالى: «ولما نسوا ما ذُكّروا به، فتحنا لهم أبواب كل شيء، ولما رضيوا بما آتيناهم، فاجأناهم فكانوا يائسين». فوفرة الرزق أو ضيقه لا تدل على النجاح ولا على سوء الحظ.
إن الله، العلي القدير، يختبرنا بالخير والشر. «سنختبركم بالخير والشر، وإلينا ترجعون». وقال في آية أخرى: «سنقودهم إلى الهلاك تدريجيًّا، دون أن يشعروا. وسأمهلهم مهلةً. إن خطتي متينة».
ومن النتائج الأخرى للأفعال الخاطئة أنها تزيل البركة، وتمنعها من العمل والتجارة. ترى بعض الناس يعملون ليل نهار، ومع ذلك تجدهم مثقلين بالديون وفي أحوال سيئة. ورد في الحديث أن النبي ﷺ قال: «لا يُنال فضل الله بالعصيان». وفي الحديث القدسي الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه، قال النبي ﷺ: «قال الله عز وجل: يا ابن آدم، اعمل لعبادتي، أجعلك غنياً وأبعد عنك الفقر. وإن لم تفعل، فسأجعلك تعمل أكثر وستبقى فقيراً»». وهذا هو حال كثير من الناس، يعملون ويجاهدون، لكنهم لا يجنون سوى الفقر والديون.
قال ابن عطا الله الإسكندراني: «القليل الذي يكفي خير من الكثير الذي يجعلك ظالماً».
ويقول الله عز وجل: «إن التنافس على الكثرة يشغلكم حتى تزوروا المقابر». وكان من دعوات النبي ﷺ: «اللهم إني أعوذ بك من قلب شارد، ودعاء غير مستجاب، ونفس لا تشبع، وعلم لا ينفع».
ورُوي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «عندما يرتكب المؤمن ذنباً، تستقر بقعة سوداء في قلبه. فإن تاب وطلب مغفرة الله، طُهر قلبه، أما إن لم يفعل واستمر في الظلم، فإن البقعة السوداء تتوسع لتملأ القلب كله»، وهذا هو «الران» الذي ذكره الله (وليس كما يقولون، بل إن الذنوب التي ارتكبوها هي التي قست قلوبهم).
قال الحسن البصري إن «الرن» هو ارتكاب الذنب تلو الآخر. وفي الحديث، قال النبي ﷺ: «من ترك ثلاث جموع إهمالاً، ختم الله قلبه».
************
أيها المؤمنون، الدنيا ليست سوى ساعة، فاستغلوها في الطاعة، واجتهدوا في ختم أعمالكم بالخير. يقول الله تعالى: «يثبت الله المؤمنين بالكلمة الصلبة في الدنيا والآخرة، ويضلل الظالمين. إن الله يفعل ما يشاء».
واعلموا أن العصي، في لحظاته الأخيرة، يجد صعوبة في الكلام؛ فحتى لو علمته أسرته الشهادة، لن ينطق بها بسبب كثرة ذنوبه، خاصة أولئك الذين يرتكبونها علنًا، لأن الذنوب العلنية تحرض الآخرين على ارتكابها. كما أن كثرة الذنوب والمعاصي تجعل صاحبها ينسى الشهادة عند الموت.
أمر الله، سبحانه وتعالى، نبيه ﷺ أن يستعيذ من إغواء الشياطين ومن حضورهم لحظة وفاته. «وقُلْ: يا ربّي، أُعوذُ بك من وسوسة الشياطين، وأُعوذُ بك من حضورهم».
اللهم، امنحنا ختاماً حسناً، وأرنا الحق حقاً، وامنحنا أن نتبعه، وأرنا الباطل باطلاً، وامنحنا أن نتجنبه. آمين
Español

