النفاق

روى عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

من يتصف بأربع من الصفات التالية فهو منافق، ومن يتصف بواحدة منها فقط فإنه يظل يحمل سمة من سمات النفاق إلى أن يتخلى عنها: فإذا وثق به خان الثقة، وإذا تكلم كذب، وإذا عقد عهداً نكثه، وإذا جادل استخدم حججاً باطلة.

هذا الحديث صحيح، وهو أداة لقياس درجة الإيمان والاستقامة لدى كل فرد، كما لو كان مقياس حرارة. من خلال هذا الحديث، ستعرف مستوى إيمانك؛ فإذا كان منخفضًا، يزداد مستوى النفاق. كما أن النفاق والإيمان لا يجتمعان في القلب.

السمة الأولى التي يتناولها الحديث هي خيانة الأمانة. وهذا مفهوم واسع جدًّا، يشمل الملموس وغير الملموس، مثل إفشاء الأسرار، وعدم تقديم النصيحة للأخ، وعدم أداء الواجبات، مثل الصلاة، وفقدان الأخلاق، والتخلي عن الفضائل… وبالمثل، فإن الإنسان يخون نفسه عندما يعلم أنه ضال ويستمر في ضلاله، مؤجلاً توبته ورجوعه إلى الصراط المستقيم حتى تفاجئه الموت. وهذا هو أسوأ أنواع الخيانة. لذلك، فإن كل من يتصف بهذه الصفة، أي الخيانة، فإنه يتصف بجانب من النفاق إلى أن يتخلى عنها.

والثانية هي الكذب، وهو عيب كبير يؤدي إلى الفساد، وبالتالي إلى عذاب النار. الكذب يجلب اللعنة. يقول الله تعالى في كتابه: «لعنة الله على الكذابين». الكذب فعل بغيض، ومن يكذب فهو ملعون، وكما أن الخيانة جزء من النفاق ما لم يُترك.

ومن علامات النفاق أيضًا الخيانة، كما يؤكد ذلك الجزء من الحديث الذي يقول: «يعقد العهد ثم ينقضه». وقد أمرنا الله، سبحانه وتعالى، بالوفاء بالعهد قائلاً: «أوفوا بعهد الله إذا عاهدتم». وبالتالي، فإن عدم الوفاء بالالتزامات أو العهود يدل على أن المرء مصاب بهذا المرض إلى أن يتخلى عنه.

السمة الرابعة هي استخدام الحجج الزائفة أثناء النقاش. فالمؤمن الصالح، عندما يواجه نقاشًا ما، يراقب كلامه، ولا يشتم ولا يسب. أما المنافق، فيفشي الأسرار، ويكذب، ولا يراعي العواقب.

فاتقوا الله أيها العباد! واحذروا النفاق، فهو أشد خطورة من الكفر، يقول الله تعالى في القرآن الكريم: «إن المنافقين سيكونون في أدنى درجات النار»، وذلك بسبب خطورته وقبحه. إن عواقب هذا المرض في الدنيا خطيرة للغاية، وأشد خطورة في يوم الحساب. فليحفظنا الله من النفاق ومن العذاب الذي ينتظر المنافقين. آمين