«يا أيها الذين آمنوا، كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم، لعلكم تتقون». (البقرة)

أيها المؤمنون، اتقوا الله في السر والعلن، واجعلوا أعمالكم صادقة من أجل الله.
فهو، سبحانه وتعالى، لا يضيع أجر من يعمل الصالحات.
لقد استقبلنا للتو شهر رمضان.
نشكر الله الذي أتاح لنا أن نلتقي مرة أخرى بهذا الشهر المبارك، لعام آخر.
الشهر الذي فضّله الله على بقية الشهور. ووعد كل من يصومه بإيمان وإخلاص بالرحمة والمغفرة.
إنه الشهر الذي نُكمّل فيه صفات الخلق، ونبذل جهدًا إضافيًا في تربية النفس.
وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«إذا جاء رمضان، فُتحت أبواب الجنة، وأُغلقت أبواب النار، وقيّدت الشياطين». (البخاري ومسلم).
أيها المسلمون،
لقد حل شهر رمضان.
تُفتح أمامنا في هذا الشهر أبواب الرحمة، ومغفرة الله، ونعمه.
علينا أن نستقبل رحمة الله التي تأتي مع هذا الشهر بامتنان وفرح، وأن نرجع إلى الله توبة تامة وإخلاصاً، ونمارس ضبط النفس تجاه نزوات أنفسنا، ونكبح شهواتها.
لن أتحدث عن فقه الصيام، فهذا ما سيتم تناوله في الدروس. لكنني سأذكر بعضًا من الفوائد العديدة التي ينطوي عليها الصيام.
التقوى
ممارسة الملائكة.
الصيام هو تربية: جسدية وروحية ومادية. فهو يجعل المسلم الذي لا ينقصه شيء عادةً يشعر بالجوع الذي يشعر به الجياع. وبالنسبة للمؤمنين الذين يملكون القليل، فهو مصدر ارتياح. ودائمًا ما يمنحهم الله، سبحانه وتعالى، ما يكسرون به صيامهم.
التدريب
الصيام أيضًا يُدرب المؤمن ويعلمه تحسين صفاته الحميدة، حيث يتعين عليه الحفاظ على حسن السلوك أثناء الصيام.
في حديث رواه أبو هريرة، رضي الله عنه، وأورده كل من الإمام البخاري والإمام مسلم، رضي الله عنهما، في «الصحيحين» (اللذين ثبتت صحتهما)، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«من صام يوماً فلا يسبّ ولا يتشاجر ولا يجهل. فإن شتمه أحد أو عانده، فليقل: «أنا صائم، أنا صائم»».
وذلك هو الصيام الحقيقي. صيام جميع الأعضاء والسلوك، كما قيل في خطبة الأسبوع الماضي.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
«من لم يترك كلام الباطل والجهل والأفعال التي تترتب عليهما، (فليعلم أن) الله لا يحتاج إلى أن يمتنع عن الأكل والشرب». (البخاري).
******
شهر رمضان هو شهر الكرم. شهر السخاء في العطاء والإنفاق.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرم الناس، وكان أكثر كرمًا من أي وقت مضى عند حلول شهر رمضان. وقال أيضًا:
«أفضل الصدقة هي الصدقة في رمضان».
هناك الكثير من المسلمين الذين يختارون شهر رمضان لإخراج الزكاة الواجبة من أموالهم وتسليمها.
أذكركم بالنعمة العظيمة التي نتمتع بها في دين الإسلام، وبأن الله قد اختارنا لنكون جزءًا من أمة محمد. إنها نعمة لا تُقدَّر بثمن.
فليمنحنا الله رمضانًا مباركًا.
اللهم نسألك أن تقبل صيامنا وصلاة الليل.
اللهم امنحنا الإخلاص والقوة في الصيام.
اللهم اجعل الأمر سهلاً ومريحاً، وساعد المسلمين في فلسطين وسوريا وميانمار.
Español

