
تقديم أكاديمية مايوركا
من أبرز القضايا الملحة التي تواجه المسلمين اليوم تعليم الدين استنادًا إلى المصادر التقليدية بشكل راسخ، ولكن في سياق وفهم عصريين. إن تعليم الدين الصحيح هو الأداة الرئيسية التي يمتلكها الفرد والمجتمع لحماية أنفسهم من التطرف.
الدين هو الوسط، «السيرات المستقيم»، وهو الطريق المتوازن بين نقيضين. فمن ناحية، هناك التطرف الديني البغيض الذي يحول الإسلام، وأي دين يظهر فيه، إلى شيء جامد وصعب وقمعي. ومن ناحية أخرى، هناك الافتقار المطلق للمبادئ الأخلاقية وإنكار الحياة الروحية الداخلية للفرد، الذي تبنى مادية علمية أصبحت، بكل المقاييس، دينًا بحد ذاته.
أمام هذه المعضلة، يقدم الإسلام طريقاً وسطاً، وهو «الطريق السليماني»، الذي أوضح لي أحد المعلمين، رحمه الله، أنه ليس طريق سليمان، بل طريق السلمون، الذي يصعد التيار بانضباط ومثابرة لتحقيق غاية حياته. ووفقًا له، هناك طريقتان لاكتساب المعرفة بالباطن. الطريقة الأولى هي «درب التبانة»، التي لا علاقة لها بمعناها الفلكي؛ وقد اختفت هذه الطريقة تقريبًا وبشكل كامل، ولذا لم يتبق لنا سوى خيار واحد: طريق السلمون.
وهذا «الطريق السليماني» هو ما يقدمه لنا الإسلام، حتى نتمكن، من خلال قبول الخالق واتباع إرشاداته، من تحقيق غاية حياتنا وتطوير إنسانيتنا إلى أقصى درجة.
هذا هو التعليم الذي تقدمه أكاديمية مايوركا، وهو ليس سوى معرفة الخالق من خلال كلماته غير المخلوقة التي أنزلها على النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، في القرآن الكريم، وقبول إرشاداته وأوامره ونواهيه، استنادًا إلى التراث النبوي، أي سنة الرسول.
وانطلاقًا من هذا الهدف، تقدم أكاديمية مايوركا — التي ورثت الإرث الذي أسسته مدرسة محمد وازاني القرآنية — مجموعة من الدورات التي ستشمل المواد التالية: حفظ القرآن الكريم على الطريقة الأندلسية؛ والفقه بمستويات مختلفة حسب الدورة؛ اللغة العربية، وهي أداة أساسية لفهم القرآن الكريم فهمًا صحيحًا؛ والتجويد، وهو علم التلاوة الصحيحة؛ والسيرة، وهي حياة النبي محمد وصحابته، الذين كانوا مثالًا مثاليًّا للخلق النبيل والسلوك الحسن؛ والتفسير، وهو العلم الذي يتناول شرح آيات القرآن الكريم.
هذه هي العلوم التي يستند إليها المنهج الدراسي لأكاديمية مايوركا، لكن جزءًا مهمًا جدًّا من الحياة في الأكاديمية يتمثل في تنمية روح الخدمة والأخوة، والتواصل مع «الفطرة»، أي الطبيعة الأصلية للإنسان، من خلال الاتصال بالأرض.
تقدم الأكاديمية حالياً عدة دورات: دورة تأسيسية مدتها ثلاثة أشهر، ودورة تأسيسية مدتها سنة واحدة، وبرنامج حفظ القرآن مدته أربع سنوات (على الرغم من أن المدة قد تتغير حسب قدرة الطالب)، ودورة مدتها شهر واحد مخصصة للمسلمين الجدد، بالإضافة إلى ندوات على مدار العام مفتوحة للجمهور العام وتتناول مواضيع متنوعة.
والهدف هو أن يغادر من يلتحقون بأكاديمية مايوركا وقد اكتسبوا شيئًا أفضل مما جاؤوا به، داخليًّا وخارجيًّا، وأن يكونوا قد اكتسبوا المعرفة اللازمة للسير في هذا الطريق السليماني، «السيرات المستقيم»، مع إدراك أن هذا لا يتحقق إلا بروح الخدمة وموقف إفادة الآخرين أينما كانوا.
إذا كنت ترغب في معرفة المزيد عن أكاديمية مايوركا أو عن دوراتنا، يمكنك زيارة موقعنا الإلكتروني: www.mayurqaacademy.com أو مراسلتنا على: luqman@mayurqaacademy.com
ستبدأ دورتنا التدريبية القادمة في الأول من نوفمبر، وستستمر لمدة ثلاثة أشهر، والأماكن محدودة.
Español

