طلب العفو

عباد الله، إن في الاستغفار فوائد لا حصر لها، وأفضلها كفارة عن السيئات ومحو الذنوب، لذا، فلنستجب لأوامر الله تعالى عندما يقول في كتابه: «استغفروا الله، إنه غفور» ويقول أيضًا: «ومن عمل سيئًا أو ظلم نفسه ثم استغفر الله، فسيجد غفورًا رحيمًا». وقد روى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه: «يا عبادي، إنكم تخطئون ليلًا ونهارًا، وأنا الغفور الذي يغفر كل شيء، فاستغفروا مني، فأغفر لكم». وهذا أمر نزل من أعلى السماوات السبع. ويروي السلف أن الشيطان يقول: «لقد أهلكت بنو آدم بالأعمال السيئة، فأهلكوني بالاستغفار». 

من يظن أنه خالٍ من الذنوب، فقد تحالف مع الشيطان وهو على طريق الهلاك. طلب المغفرة من صفات الأنبياء والرسل، ومن فضائل المتقين والمطلعين. وطلب المغفرة يزيد الثروات، ويمنح الذرية، ويجلب المطر، وغير ذلك من الفوائد الكثيرة. جاء رجل إلى الحسن البصري يشكو من الجفاف، فقال له: «استغفر الله!»؛ وجاء آخر يشكو من فقره، فقال له: «استغفر الله!»؛ وجاء ثالث يشكو من العقم، فكرر له نفس الكلام. فاندهش الحاضرون من تكرار نفس الإجابة على الأسئلة المختلفة، فسألوا الشيخ: «ما السر في ذلك؟» فأجاب: «ألم يقل ربنا، تعاليت: «وقلت: استغفروا ربكم، إنه غفور، وسينزل عليكم المطر، ويمنحكم الثروة والأبناء، ويمنحكم الجنة والأنهار». ومن أسراره أيضًا أن الله لا يعاقب التائبين. يقول الله تعالى في القرآن الكريم: «وَرَبُّكَ لَنْ يُعَاقِبْهُمْ مَا هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ».  

يا عباده، لا تفقدوا الأمل في رحمة الله ومغفرته لذنوبنا مهما كانت جسيمة، فرحمته تسبق عقابه. ومن علامات رحمته الحديث النبوي الصحيح الذي يقول فيه نبينا صلى الله عليه وسلم: «إذا أخطأ المسلم، انتظر الملاك ثلاث ساعات قبل أن يكتب الذنب، فإن تاب لم يكتبه ولم يعاقب عليه يوم الحساب».

*****************

من بين شروط طلب المغفرة التوبة عن الذنوب،  والثبات على عدم العودة إليها والتخلي عنها، ورد الإساءات، والرجوع إلى الله ليلاً ونهاراً، خاصة في الثلث الأخير من الليل، لأن الدعاء في هذه الساعة هو السهام التي تصوب نحو القضاء.

يا الله، اجعلنا من التائبين والمتطهرين، فإنتَ بالتأكيد الغفور الرحيم.