الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر!
الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً، وسبحانه في الصباح والمساء.
الله أكبر، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله في أول اليوم وأخيره.
أشهد أن لا إله إلا الله، الواحد، الذي لا شبيه له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أفضل الناس صلاةً، وأفضلهم زكاةً، وأفضلهم حجًّا وعمرةً، وأفضلهم تضحيةً. صلى الله عليه وسلم.
أيها المؤمنون! لعيد الأضحى أغراضه وأهدافه، ومن بين أغراضه ترسيخ ذكر الله عز وجل. يقول الله عز وجل: «ادعوا الله في أيام معينة». وقال أيضًا: «وادعُ الناس إلى الحج، ليأتوا إليك سيرًا على الأقدام أو على كل ما ركب، من كل طريق بعيد، ليشهدوا على النعم التي أنعم الله عليهم، وليذكروا اسم الله في أيام معينة على الماشية التي أعدها لهم». فاذكروا الله كثيرًا في يوم العيد وأيام التشريق. قال صلى الله عليه وسلم: «إنها أيام للأكل والشرب وذكري الله». ومن بين مقاصد عيد الأضحى إحياء سنة سيدنا إبراهيم، عليه السلام، خليل الرحمن، الذي أمره الله أن يذبح ابنه إسماعيل، عليه السلام. قال الله تعالى: «يا بني! لقد رأيت في المنام أنني أذبحك، فما رأيك؟» فقال الابن بثقة ودون خوف: «يا أبي! افعل ما أمرت به، وإن شاء الله ستجد فيّ أحد الصابرين». فقد سلم عنقه لأبيه، وأمسك الأب السكين تنفيذاً لأمر الله ولذبح أغلى ما يملك، وهو ابنه الأكبر الذي أنجبه إبراهيم وهو في سن متقدمة. وعندما كبر وبلغ سن الرشد، أُمر بإضحائه كاختبار من الله عز وجل. يقول الله تعالى: «وَبشّرناه بولدٍ حكيماً. ولما بلغ سنّ المساعدة، قال له: يا بني! لقد رأيتُ في المنام أنني أذبحك، فما رأيك؟ قال: يا أبي! افعل ما أمرتَ به، وإن شاء الله ستجدني من الصابرين. ولما قبل كلاهما الأمر بخضوع، ألقاه على وجهه. فصرخنا: «يا إبراهيم! لقد حققت الرؤيا التي رأيتها. إننا هكذا نكافئ المحسنين. هذه هي، حقاً، البينة الواضحة». وأنقذناه بوضع قربان عظيم مكانه.
الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر!
يا عباده! نتعلم من قصة سيدنا إبراهيم أن النصر لا يتحقق إلا بالتضحية. فبدون التضحية لن تنتصروا على الشيطان، ولا على الشهوات، ولا على الأهواء. حاول الشيطان أن يهمس في أذن إبراهيم عندما خرج ليذبح إسماعيل، وظهر له في منى ثلاث مرات في هيئة رجل مسن محترم وصادق. فرمى إبراهيم، عليه السلام، عليه سبع حجارة ليرجمه. وهذا هو أصل الحجارة التي يرميها من يؤدون فريضة الحج إلى بيت الله الحرام خلال عيد الأضحى، وأيام التشريق، وفي هذه الأوقات. قائلين: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر».
كما أن من مقاصد عيد الأضحى اتباع سنة سيد المرسلين، صلى الله عليه وسلم. ورُوي عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، أنه قال: «أضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أبيضين فيهما بقع سوداء. وقد ذبحهما بيده، وقال «الله أكبر»، ووضع ركبته على أعناقهما».
الله أكبر! لذا، أيها المسلمون، اتبعوا نبيكم، صلى الله عليه وسلم، وتخلصوا من البخل والجشع. «ومن يبخل، فإنه يبخل على نفسه». ولا تكونوا كسالى عن إحياء سنة سيد المرسلين، صلى الله عليه وسلم.
أصبح الناس كسالىً عندما يتعلق الأمر بالتقرب إلى الله من خلال التضحية، رغم أنهم قادرون على ذلك مالياً وجسدياً.
هناك من لديهم القدرة على التضحية، لكنهم يتخلون عنها لأن التضحية ترهقهم، ويحججون بأن لحم الضأن ضار بالصحة ومليء بالدهون. كل هذه أعذار غير مقبولة ما دام المرء قادراً على الأضحية. قال الله عز وجل: «لا تصل دماءهم ولا لحومهم إلى الله، بل ما يصل إلى الله هو تقواكم له». كما قال: «فكلوا منها وأطعموا المساكين والمحتاجين». وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من عمل يفعله الإنسان في يوم الأضحية أحب إلى الله من إراقة الدم…، وستقبل الله الدم قبل أن يلمس الأرض، فطهروا أنفسكم به». ومن أراد أن يذبح، فليختر ذبيحةً طيبةً وسليمةً، خاليةً من العيوب. وعلى الأقل يجب عليه تجنب العيوب التي تبطل الذبيحة. ووفقاً لرواية البراء بن عازب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هناك أربعة أشياء لا تجوز في الأضحية: الحيوان الأعور الذي يكون عيبه واضحاً، والحيوان المريض الذي يكون مرضه جلياً، والعرج الذي يكون عرجته واضحة، والحيوان الضعيف الذي لا نخاع له».
الله أكبر!
من أهم أهداف العيد هو جمع المسلمين وتوحيد صفوفهم، والقضاء على الخلافات والنزاعات بين الناس، وعلى مشاعر الحقد والكراهية التي تتفاقم أكثر فأكثر بسبب أمور لا أهمية حقيقية لها. في العيد، يجتمع المؤمنون للصلاة، ويتصافحون، ويعانقون بعضهم البعض، ويهنئون بعضهم البعض بالعيد، ويصلون ويدعون لبعضهم البعض بالصحة والأمان والطمأنينة. ويحافظون على روابط القرابة فيما بينهم، فتتلاشى العداوة ويتزايد المودة والحب. وتنتشر البهجة والسعادة، وتختفي الخلافات، ويُهزم الشيطان، وتتجدد الصداقة بين الناس. فجذور المجتمع لا تتغذى إلا باللقاء، وشجرة المجتمع لا تُروى إلا بدموع الفرح. من خلال التسامح، ورفض الخلاف، ومن خلال المغفرة، سيُنظر إلى المجتمع على أنه شجرة طيبة، جذورها راسخة وأغصانها تصل إلى السماء، وتؤتي ثمارها في كل وقت، بإذن من ربها.
أيها الشباب! أيها الفتيان والفتيات! اتقوا الله العظيم وثبتوا على الدين، واعلموا أن الله قد أمركم بأن تكونوا لطفاء مع والديكم، فكونوا كرماء وطيبين مع آبائكم وأمهاتكم ولا تعصوا أوامرهم. اهتموا بدينكم ولا تهملوا أداء الصلوات في أوقاتها. ارجعوا إلى كتاب ربكم، واحافظوا على مسجدكم، وكرسوا أنفسكم لدراستكم. أنتم رجال ونساء الغد، وأنتم من سيتولون زمام الأمور بعد آبائكم. بالمعرفة ستصلون إلى أعلى المراتب، فاتقوا الله. فهو سيعلّمكم، وهو عليم بكل أمر. واعلموا أن العيد ليس لارتداء ملابس جديدة، بل هذا اليوم هو لكي نكون من الذين يخشون يوم الحساب.
ولنتذكر أنه يجب علينا أن نقول «الله أكبر» بعد كل صلاة فريضة من ظهر اليوم وحتى فجر اليوم الرابع.
اللهم، تقبل صلواتنا وصيامنا، واجعلنا من الفائزين في أروع الأيام. واجعل كل أيامنا عيداً، وامنحنا الثبات على ديننا، ومحبة السنة النبوية وممارستها، صلّى الله عليه وسلم. اللهم، وحد قلوبنا واحفظ مجتمعنا من التشتت، واحفظ جميع أفراده، واحفظهم من الشياطين، ومن البشر، ومن الجن. بارك في جميع الذين يساعدون مجتمعنا، واحفظ جميع الذين يخدمونه سراً وعلانية. اللهم احفظ شبابنا من الرفقة السيئة، واجعلهم يسلكون دائمًا الطريق المستقيم، وامنحهم الفطنة وانر قلوبهم في هذه الأيام التي يواجهون فيها الامتحانات، واجعلهم من الفائزين، اللهم، امنح النصر لإخواننا المضطهدين الذين يُقتلون ويُشردون في أيام العيد وفي أي وقت، واهزم المعتدين الظالمين أينما كانوا. فليقبل الله منا، عيد مبارك لكم جميعًا. آمين
Español

