الزكاة هي صدقة واجبة

الحمد لله الذي هدانا إلى الإسلام وشرع لنا أفضل القوانين والأحكام. ونشكره على جعلنا جزءًا من أمة معلم البشرية، النبي محمد ﷺ. وأشهد أن لا إله إلا الله، الواحد، الذي لا شبيه له، وأن محمدًا ﷺ هو عبده ورسوله، والسلام والبركات على آله وصحبه.

أيها المؤمنون! اتقوا الله العظيم، سراً وعلانية، في كل زمان ومكان. اعلموا أن دين الإسلام يقوم على أركان. وإذا انكسر أحدها، انهارت البقية. وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «سمعتُ النبي ﷺ يقول: «الإسلام يقوم على خمسة (أركان): الشهادة بأن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج إلى البيت، وصيام شهر رمضان»». والإسلام لا يتجزأ، وعلى المسلم أن يلتزم بجميع أركانه، ولا يجوز إهمال أي منها. قال الله عز وجل: «أفتؤمنون بجزء من الكتاب وتكفرون بجزء آخر؟». اعلموا أن الصلاة لا تصح لمن لا يدفع الزكاة، ولا تصح الزكاة لمن لا يصلي. وينطبق هذا الأمر على جميع أركان الإسلام؛ لأن كلها تنبع من نفس المصدر. وقد أمر الله عز وجل بالزكاة في القرآن الكريم في آيات عديدة. قال: «خذ منهم صدقات من أموالهم، فتطهرهم بها وتزكيهم. وادعُ لهم، فإن دعاءك لهم ضمان. والله هو السميع العليم».

الزكاة هي عبادة مالية، وقد فرضها الله على عباده رحمةً بهم ولتطهير نفوسهم من البخل والشح. ولهذه العبادة غايات وأهداف ومقاصد سامية، كما أن لها فوائد عديدة ومزايا لا حصر لها. وقد فرضه الله عز وجل على كل مسلم حر وميسور، بلغت ثروته الحد الأدنى المعروف، وهو عشرون دينارًا، أو ما يعادل 85 جرامًا من الذهب الخالص الخام. ويجب أن تكون الثروة قد اكتسبت خلال سنة كاملة، وأن تكون خالية من الديون. ويجوز دفع الزكاة قبل شهر من انتهاء السنة إذا دعت الحاجة إلى ذلك، ومن ناحية أخرى، يجب دفعها دائمًا من جزء من الثروة الخاضعة للزكاة. ولا يُذكر بلوغ سن الرشد ضمن الشروط، لأن هذه الشروط تتعلق بالثروة. ولذلك، أمر النبي ﷺ باستثمار أموال الأيتام. روى أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: «تاجروا بأموال الأيتام لئلا تلتهمها الزكاة».

أيها المسلمون! للزكاة أغراض نبيلة، فضلاً عن كونها أحد أركان الدين.

وبعضها خاص بمن يدفعها: فهي تطهره من البخل، ومن التافه، ومن حب المال الذي هو امتحان للإنسان. قال الله عز وجل: «إن حب الثروة شديد». وفي آية أخرى: «وأنتم تحبون المال حبًا شديدًا». وفي آية أخرى: «ولكن الإنسان دائمًا بخيل». لذا، فإن دفع الزكاة يطهرك من حب امتلاك المال وتكديسه، ويعلمك العطاء والكرم. وبإعطاء الزكاة، فإنك تشكر الله على نعمة المال، لأن التعبير عن الشكر بالكلام وحده لا يكفي. المال هو اختبار للإنسان. فمن أنفقه في الخير سيكون من الرابحين، ومن كان بخيلاً سيكون من الخاسرين. قال الله عز وجل: «ونبتليكم بالشر والخير، وإلينا ترجعون».

الرجل السعيد هو الذي يعتبر أن ثروته قد عُهد بها إليه، وأنها أمانة سيُحاسب عليها، ولذلك ينفقها كما أمره الله. قال الله عز وجل: «أنفقوا مما أوكل إليكم». اعلم أنك ستُسأل عن المال أمام الله: من أين كسبته وكيف أنفقته (إن أنفقته). ومن أهداف الزكاة ربط الأغنياء بالمحتاجين برباط قوي، لأن القلوب تميل بطبيعتها إلى محبة من يعاملها معاملة حسنة. ومن أهداف الزكاة تحقيق التوازن الاقتصادي، أي تحقيق التضامن الذي أمر به الإسلام. ودفع الزكاة من علامات سلامة الدين. قال الله تعالى في وصف المؤمنين: «والذين يؤدون الزكاة». وقد هدد الله تعالى أولئك الذين يمنعون الزكاة بالعقاب الأشد قسوةً حيث يقول: «فَلَا يَظُنَّ الَّذِينَ يَمَنعونَ النِّعْمَةَ التي أَعْطَاهُمْ اللهُ أنها خيرٌ لهم، بل هي شرٌّ. وكل ما بخلوا به سيُلف حول أعناقهم يوم القيامة».

يجب أن تعلموا أنه لا يوجد سوى ثماني فئات من الناس يحق لهم الحصول على الزكاة، وقد حددها الله كما يلي:

الصدقات هي فقط للمحتاجين، والفقراء، ومن يعملون على جمعها وتوزيعها، ولمن تلتطف قلوبهم، ولفتاة العبيد، وللمثقلين بالديون، وللجهاد في سبيل الله، وللرحال. هذا أمر من الله، والله عليم حكيم.

على الأغنياء أن يدفعوا زكاتهم للفقراء بلطف وتواضع واحترام، لأنها حق للفقراء فرضه الله على ثروة الأغنياء. يقول الله تعالى: «ومن أموالهم يعطون حقاً للمتسول والمحتاج».

من الأهمية بمكان أن يُعهد بدفع هذا المبلغ إلى أمير المجتمع، لأنه أعلم من أي شخص آخر بمن يستحقه أو يحتاج إليه.

اللهم، احفظنا من الجشع والبخل. امنحنا الرضا والكتفاة والنقاء وعدم الاعتماد على الناس. اللهم، وحد قلوبنا، وبارك لنا فيما رزقتنا، وامنحنا ختاماً حسناً، واجعل الحياة تزيدنا خيراً، والموت يخلصنا من كل شر. آمين