الاستقامة (الاستقامة)

يا عباد الله، أحثكم على التقوى من الله، واعلموا أنه، سبحانه وتعالى، قد أرشدنا إلى طريق الخلاص؛ ومن سلكه فسيبلغ الجنة ويرضي ربه.

قال الله تعالى في القرآن الكريم: «هذا هو صراطي المستقيم، فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل المتفرقة، فإن ذلك يفرقكم ويبعدكم عن طريقه. هذا ما يُوصى به لكم لعلكم تتقون». وقد أمر الله، سبحانه وتعالى، عباده المؤمنين بالثبات على طريق الدين وألا يحيدوا عنه أبدًا.

ورد في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أحب الله عبداً، استخدمه». فقالوا: «كيف يستخدمه يا رسول الله؟». فقال: «ييسر له الحسنات، فيأخذ روحه وهو يعمل بها».

على المؤمن أن يتبع شريعة الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، مهما كانت الظروف. أن يتبعهما في سعادته وحزنه، في السراء والضراء. وأن يذكر ربه في الرخاء والشدة. «اعرف ربك في أوقات اليسر، فيعرفك في أوقات الشدة».

هناك فئة من الناس لا يدركون وجود ربهم إلا في المحن، وفي الأمراض، والزلازل، والكوارث. إيمان هؤلاء الناس ضعيف لأنهم لا يعرفون ربهم إلا في تلك اللحظات. قال الله تعالى: «وإذا أصابتكم مصيبة في البحر زالت كل ما تدعون من دونه. ولكن ما أن ننقذكم إلى البر حتى تبتعدوا. إن الإنسان كفور. هل أنتم آمنون من أن تنهار بكم جزء من الأرض أو أن يُرسل عليكم زوبعة؟ عندئذٍ لن تجدوا من يحميكم».

إن الله، سبحانه وتعالى، يحذر عباده من خلال الزلازل ليتذكروا زلزال يوم القيامة. فإذا تأثرت بهذه الهزات، فكيف ستكون ردة فعلك يوم الهزة الحقيقية؟ يقول الله تعالى: «يا أيها الناس، اتقوا ربكم، فإن هزة الساعة شؤم عظيم. في اليوم الذي ترونه فيه، ستتخلى النساء المرضعات عما يرضعن، وستلد الحوامل ما في بطونهن، وسترى الرجال سكارى، لكنهم ليسوا سكارى، بل عذاب الله شديد”.

******************

إن الله، سبحانه وتعالى، يحثنا على الاستقامة في العبادة وفي التعامل مع الآخرين، وألا نكتفي بالظاهر فحسب، بل أن تكون أفعالنا وأقوالنا وأفكارنا مستقيمة. وتتجلى الاستقامة في أعمال الأطراف، لأنها تعبر عما في القلب. فإذا كنا نطلب من الله، في الصلوات الخمس اليومية، أكثر من سبعة عشر مرة أن نكون مستقيمين، ولم يتجسد ذلك بعد في حياتنا، فعليّنا أن نحذر!

قيل لنبينا، عليه السلام: «لقد شخت يا رسول الله!». فأجاب: «سورة هود هي التي جعلتني أشيب». فسألوه: «هل قصص الأنبياء وعقاب الأمم السابقة هي التي جعلتك تشيخ؟» فقال: «لا! بل الآية التي تقول: ‹فثبت على ما أمرت به›».

فكروا، يا عباد الله، هذا ما قيل لمن غفر الله له جميع ذنوبه. فكيف سيكون الحال إذن بالنسبة لمن هم غافلون عن الآخرة ومنغمسون في شهواتهم؟

يا عباده، من بين الأمور التي تساعدنا على الثبات على الطريق المستقيم سنة نبينا، عليه السلام. ولا شك في أن اتباع هداية المعصوم، عليه السلام، واتباع خطاه في القول والفعل هو أفضل وسيلة لتحقيق الاستقامة والثبات عليها. أما من يتخلى عن السنة فيبتعد عن البديهي، ومن لا يتفق مع البديهي فينحرف عن الصراط المستقيم.

كما أن ما يساعد العبد على بلوغ الاستقامة هو المثابرة على العبادة، سواء كانت فريضة أم نافلة، وهي من أهم الوسائل التي تتيح للعبد نيل محبة ربه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يستمر عبدي في الاقتراب مني بالأعمال النافلة حتى أحبه».