أهمية التعليم

الحمد لله، الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يكن يعلم. أشهد أن لا إله إلا الله، الواحد، الذي لا شبيه له، وأن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم، والسلام والبركات على آله وصحبه.

أيها المسلمون! اتقوا الله، وعبدوا ربكم، وتوبوا إليه توبة تامة، لعلّكم تنجحون.

اعلموا أن تربية الأبناء هي مسؤولية تقع على عاتق الوالدين. ومن ثمار هذه التربية الحسنة أن يصبح المجتمع عادلاً ومتماسكاً، مليئاً بأمثلة على الأخلاق الحميدة والسلوك السليم. يقول الله عز وجل: «يا أيها الذين آمنوا! لا تخونوا الله ورسوله ولا تخونوا ما أوكل إليكم بعد ما علمتم». ومن أهم المسؤوليات تربية الأبناء تربيةً صالحة، وتزويدهم بآداب الدين الحسنة، حتى ينعموا بالسعادة والنجاح في الدنيا والآخرة. وبفضل هذه التربية السليمة، ينعم الآباء بالسعادة، ويكون أبناؤهم ذريةً صالحة.

من خلال ذرية صالحة، سيحظى الوالدان بسمعة طيبة حتى بعد رحيلهما. ولهذا السبب، كانت هذه هي رغبة العديد من الرسل والأولياء. قال الله عز وجل عن النبي زكريا عليه السلام: «يا ربي! امنحني ذرية صالحة من عندك، إنك أنت المستجيب». وعن إبراهيم، عليه السلام، قال: «يا ربنا! اجعلنا مسلمين، واجعل ذريتنا أمة مسلمة».

علينا أن ندرك أن التعليم والتربية يساعدان على تربية ذرية صالحة، في حين أن الجهل والإهمال ونقص التعليم والتوجيه يسهمان في أن تصبح الذرية فاسدة وظالمة ويميل أفعالها إلى أن تكون غير لائقة. ولهذا السبب، حذرنا رسول الله ﷺ من مسؤولية التربية والإرشاد عندما قال:

كل واحد منكم راعي ومسؤول عن قطيعه. والإمام راعي ومسؤول عن قطيعه. الرجل في أسرته هو راعي لأسرته ومسؤول عن قطيعه. والزوجة هي راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن قطيعها. والخادم هو راعي لممتلكات سيده ومسؤول عن قطيعه.

وهكذا دواليك.

لذلك، يجب ألا نهمل تعليم وتربية أطفالنا، سواء كانوا ذكوراً أم إناثاً. فالتعليم مسؤولية الجميع. ولا ينتهي التعليم والتربية مع انتهاء العام الدراسي وبدء العطلة الصيفية.

الآن ونحن على وشك بدء العطلة، لا ينبغي أن نخصصها للترفيه والمتعة فحسب. يجب أن يستمتع الأطفال، فمن حقهم أن يلعبوا، وأن يذهبوا للسباحة، وأن يسافروا، لكن هذه الأنشطة المهمة في الهواء الطلق يمكن أن تُستكمل بأنشطة أخرى تسهم في تعزيز تعليمهم. لا ينبغي إهمال القراءة أو الكتابة، ولا أي جانب من جوانب تعليم الدين. فالتعليم أمر يجب أن يكون مستمرًا بطبيعته، وكذلك يجب أن يكون الاستمتاع بالنسبة للأطفال مستمرًا، وينبغي أن يكون هذا هو القصد العميق للآباء. فسلوكيات أطفالنا في طور التكوين المستمر. من ناحية أخرى، علينا تشجيعهم على مواصلة حفظ ما يستطيعون من القرآن الكريم، وعلينا أن نغرس فيهم حب السنة النبوية ﷺ. ويجب أن يتم كل ذلك بلطف وعلم وبطريقة سهلة.

عباد الله. كان من واجبات رسول الله ﷺ التعليم والتربية. قال الله عز وجل: «هو الذي بعث على الأميين رسولاً منهم، يقرأ عليهم آياته، ويطهرهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة، وهم كانوا من قبل في ضلال مبين». وقال النبي ﷺ: «لقد بُعثتُ معلماً». وأثنى رسول الله ﷺ على مكانة المعلمين وقال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه».

التعليم والتدريس أمران مترابطان؛ لا ينفصل أحدهما عن الآخر. فمن خلال التدريس الجيد والتعليم الجيد، يكتسب الابن معرفة شاملة، وخلقًا حسنًا، وسلوكًا أفضل. التعليم والتدريس كجناحي طائر؛ لا يمكن لأحدهما الاستغناء عن الآخر، ولن يطير الطائر بجناح واحد. وبخشية الله عز وجل، تنفتح العقول ويتحقق النصر الباهر. قال الله تعالى: «اتقوا الله، فيعلمكم الله. والله عليم بكل شيء». علّموا أبناءكم حب الدين، وأداء الصلاة، وتلاوة القرآن. يقول الله، سبحانه وتعالى: «إن كان الله يعلم خيرًا في قلوبكم، فسيمنحكم إياه».

اللهم، احفظ أبناءنا من الجهل والضلال، وافتح قلوبهم وأنر عقولهم، واجعل صدورهم مستوعبة للعلم والتعلم. استجب دعواتنا ولا تتركنا لأنفسنا ولو للحظة واحدة. اللهم، بارك في مجتمعنا وفي أميرنا. اللهم، أطفئ نار الفتنة في العالم، وأطفئ نار الحروب، وارحم المظلومين أينما كانوا. آمين.