يوم الخميس الماضي، 14 يونيو، توجهت مجموعة من المسلمين إلى حديقة ماراسينا لمشاهدة الهلال الذي يشير إلى انتهاء شهر رمضان.
وحول رؤية الهلال، يقول الشيخ أحمد بيرميخو ما يلي:
يقولون إن الوقاية خير من العلاج، ولذا فبما أننا على بعد أيام قليلة فقط من حلول شهر رمضان، سنحاول توضيح الشكوك الموجودة حول مسألة لا ينبغي أن تحظى بأهمية كبيرة في الواقع، لكنها للأسف تحظى بها.
إنه موضوع بداية الشهر، ورؤية الهلال أو عدم رؤيته، ولماذا يبدأ البعض الصيام في يوم معين بينما يبدأ آخرون في يوم مختلف، في حين يُفترض أننا أمة واحدة نصلي جميعًا خمس مرات في اليوم في نفس الاتجاه. هل يعني هذا أننا منقسمون؟ هل يعني أننا نحن المسلمين لسنا «إخوة»؟ هل يعني أننا لسنا أمة واحدة؟ بالطبع نحن أمة واحدة، لكن دعونا نأخذ الأمور بترتيبها.
ولشرح هذا الاختلاف، علينا أن نتعمق في عالم الفقه الرائع، وهو عالم، كما قلنا مرارًا وتكرارًا، يمثل في الواقع حماية لنا. ولكن قبل أن نفعل ذلك، دعونا نرى ما إذا كانت هناك أي إشارة إلى هذا الموضوع في القرآن الكريم والسنة النبوية لرسول الله محمد، صلى الله عليه وسلم.
في القرآن الكريم، نجد في الآية 185 من سورة البقرة أن الله تعالى يقول ما معناه: «في شهر رمضان أنزل القرآن، هدى للناس وبراهين واضحة من الهدى والتمييز؛ فمن منكم رأى الشهر فليصم».
«فمن منكم رأى الشهر فليصم». في هذه الآية الكريمة حثّ على أن ننظر إلى القمر، وأن نرفع وجوهنا إلى السماء، ونرى عظمة خلق الله، ونبحث عن هلال الشهر الجديد. وهذا أمر رائع؛ لأن البحث عن الهلال، والخروج لمشاهدة السماء، يربطنا بالخلق وبخالقه.
ونجد هذا الحث نفسه في الحديث المشهور الذي جمعه الإمام البخاري ونقله ابن عمر، حيث يقول: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فافطروا؛ وإذا كان غائمًا فاستكملوا (الأيام، حتى تكتمل ثلاثون)»". في إشارة إلى هلال رمضان".
واستنادًا إلى هذه الآية وهذا الحديث، نؤكد أن إعلان بدء شهر جديد يتطلب رؤية الهلال، وإذا لم يُرَ، تُستكمل الثلاثون يومًا من الشهر. هل نحن متفقون حتى هنا؟
والآن، لقد تحدثنا عن رؤية الهلال، أو ما يُسمى في اللغة العربية «رؤية الهلال». كيف يُرى هذا الهلال الجديد؟ والحقيقة أن هناك اختلافًا بين المذاهب المختلفة حول الشروط اللازمة لتأكيد أن الهلال قد رُئي. لنركز على مذهبنا، مذهب الإمام مالك بن أنس.
يمكن إثبات الرؤية بإحدى هاتين الطريقتين، وكلاهما مقبول وملزم:
أن يكون الهلال الجديد قد شوهد من قبل مجموعة من الناس بحيث يستحيل أن يكونوا قد اتفقوا على الكذب في هذا الأمر.
أو أن يكون قد شوهد من قبل اثنين من «العدلين»، أي شخصين يتمتعان بدرجة «العدل» و«الاستقامة». ومن هو «العادل» وفقًا للمذهب المالكي؟ هو شخص أمين ونزيه، ذكر، مسلم، حر، بالغ، ومعروف بالعدل والاستقامة، ويطبق في حياته تعاليم دين الله. أي أن رؤية أي شخص لا تُقبل، بل يجب أن يكونا شخصين يتمتعان بالصفات التي ذكرناها، ويُرسَلا بهذه المهمة من قبل الشخص ذي السلطة بين المسلمين.
وبمجرد أن يرى هذان «العدلان» هلال الشهر الجديد، يبلغان بذلك الشخص ذي السلطة الذي يقوم بدوره بالإعلان، عبر الوسائل المتاحة له، عن بداية شهر رمضان. وهنا نرى مرة أخرى أهمية أن يتحد المسلمون، ويتجمعوا، ويعينوا أشخاصاً ذوي سلطة ليصدروا الأحكام ويتخذوا القرارات في حالات كهذه؛ لأنه إذا لم يحدث ذلك، فسوف ينتهي الأمر بالفوضى، والفردية، والانفلات.
وإذا لم يُشاهد الهلال الجديد بأي من هاتين الطريقتين، فماذا نفعل؟ الأمر بسيط جدًّا، نكمل الثلاثين يومًا من الشهر السابق؛ ففي حالة بداية رمضان، نكمل الثلاثين يومًا من شهر شعبان.
أعتقد أن الأمر حتى هذه المرحلة سهل الفهم. أما الآن، فإن الموضوع يصبح أكثر تعقيدًا بعض الشيء، حيث يدخل العنصر الفلكي في الصورة، وهو ما يُسمى في اللغة العربية «الحساب الفلكي». إلى أي مدى يُجوز استخدام العنصر الفلكي لتحديد بدء شهر جديد دون رؤية الهلال؟ هذا جانب آخر توجد فيه بعض الاختلافات بين المذاهب، ولكن كما ذكرنا سابقًا، سنستند إلى الرأي الأكثر قبولًا وانتشارًا في المذهب المالكي.
والحقيقة أن الذين يستندون إلى جواز تطبيق العنصر الفلكي، أي الرياضيات، لتأكيد ظهور الهلال الجديد، يفعلون ذلك استنادًا إلى الحديث الذي ذكرناه سابقًا، ويؤكدون أنه عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «احسبوا»، يمكن ترجمة ذلك أيضًا بـ«عدوا»؛ ووفقًا لهم، فإن هذا يشير إلى استخدام الرياضيات لتأكيد حلول الشهر.
لكن هذا الرأي يمكننا القول إنه رأي ضعيف، وعلى الرغم من أنه رأي مقبول في المذاهب، لا سيما في المذهب الشافعي، فإن الرأي الأقوى والمعترف به والمقبول من الجميع هو أنه لا ينطبق، بل إنه لا يدخل في الاعتبار إلا لإكمال الثلاثين يوماً من الشهر السابق. وحتى لو أشارت الدراسات العلمية إلى وجود الهلال، فإنه ما لم يكن «مرئيًا»، فلا يمكن الجزم بدخول الشهر.
ما معنى ذلك؟ يعني أن الأصح هو أنه إذا أكدت العلوم أنه يمكن رؤيته، فعندئذ نخرج للبحث عنه، وإذا شوهد، نصوم، ولا توجد مشكلة لأننا نستند إلى العلم كدليل داعم. أما إذا قالت العلوم الفلكية إنه لا يمكن رؤيتها، وأن ذلك مستحيل، مهما قال شاهدان «عادلان» إنهما رأوها، فلن يكون ذلك ملزماً أبداً لبقية المسلمين، وإن كان ملزماً لهذين الشاهدين.
لماذا؟ لسبب دقيق جدًّا ولكنه كاشف في الوقت نفسه. ومرة أخرى سنرى الحماية الموجودة في معرفة الفقه. والحقيقة أن علم الفلك، كعلم، له درجة «القاطع»، أي أنه «دقيق»؛ قد لا تكون بنسبة 100 في المائة، وإن كانت بنسبة 99 في المائة؛ أما الرؤية فهي «ظنّيّة»، أي معقولة أو محتملة، ودرجة صحتها أقل من العلم الفلكي، ولا يمكن أبدًا لشيء معقول أن يكون أعلى من «الدقة».
وبعد أن قُلنا كل هذا، ولزيادة الأمر تعقيدًا، علينا أن نتحدث أيضًا عما يُسمى في اللغة العربية «الاختلاف في الأفق»، أي الاختلاف بين الأفق، والاختلاف بين المناطق والمسافات. وبعبارة معاصرة: هل نُعمم أم لا نُعمم؟
ربما تكون هذه النقطة هي الأهم على الإطلاق، حيث سنفترض أنه، وفقًا لما قيل حتى الآن، في ليلة التاسع والعشرين من شعبان، وبالاستناد إلى علم الفلك لمعرفة ما إذا كان الهلال موجودًا، وبعد أن رآه مجموعة من الناس لا يمكن تصور أنهم اتفقوا على الكذب، أو من خلال شاهدين عادلين، وصلتنا معلومة تفيد بأن الهلال قد شوهد في تشيلي على سبيل المثال. فهل هذا الرؤية، التي تمت بالطريقة الصحيحة، ملزمة لجميع المسلمين في العالم؟
هنا ندخل مرة أخرى في مجال توجد فيه اختلافات بين المذاهب، ولتوضيح الأمر بطريقة بسيطة، يمكننا القول إن هناك ثلاثة آراء.
العولمة الكاملة: أي أنه إذا شوهد الهلال بطريقة صحيحة في أي مكان على وجه الأرض، فإنه يكون ملزماً للجميع. وهذا هو الرأي الأكثر قبولاً في كل من المذهب الحنفي والمذهب الحنبلي.
العالمية الجزئية: وهي عالمية جزئية، مع مسافات ليست بعيدة جدًّا، مع إعطاء الأولوية دائمًا لأقربها إلى مكان إقامتك؛ وهذا هو الرأي المفضل في المذهب المالكي.
الإقليمية: لا تكون ملزمة إلا إذا شوهدت في «المنطقة» نفسها، ويُقصد بالمنطقة المسافة التي تجعل تقصير الصلاة في السفر جائزًا، أي حوالي 80 كيلومترًا، وهذا هو الرأي الأكثر قبولًا في المذهب الشافعي.
وفي الواقع، هناك قصة مفيدة جدًّا في هذا الصدد، رواها الإمام مسلم، حيث روى كريب عن أم الفضل بنت الحارث أنها أرسلته إلى معاوية، الذي كان في سوريا، فقال: «وصلتُ إلى سوريا وأنهيتُ الأمور التي كان عليّ إنجازها؛ فحلّ عليّ رمضان وأنا في سوريا، حيث رأيتُ الهلال. ثم توجهتُ إلى المدينة المنورة في الأيام الأخيرة من الشهر، فسألني عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، عن متى رأيتُ الهلال:
متى رأيتم الهلال بداية رمضان؟
فقلت له: رأيناه ليلة الجمعة.
فقال: «هل رأيته أنت (بعيونك)؟»
فقلت له: «نعم، ورأه أيضًا الناس الذين بدأوا الصيام؛ وبدأ معاوية الصيام أيضًا».
فقال: «ولكننا رأيناه ليلة السبت، لذا ما زلنا نصوم حتى نكمل الثلاثين يوماً أو نرى الهلال».
فقلت له: ألا يكفيكم أن معاوية قد رآه وبدأ بالصيام؟
فقال: «لا. فهذه هي الطريقة التي أرشدنا إليها النبي صلى الله عليه وسلم».
إذن لدينا ثلاثة جوانب: الرؤية، وعلم الفلك، والعولمة؛ هذه هي الجوانب الثلاثة التي يجب أن نضعها دائمًا في الاعتبار فيما يتعلق بمسألة الهلال. وكما ترون، إذا اعتمدنا على العلم، فإن الأمر ليس معقدًا، بل أجرؤ على القول إنه ليس موضوعًا ينبغي أن يسبب انقسامًا بين المسلمين، وربما ما يجب أن نفهمه أكثر من أي شيء آخر هو أن بدء رمضان في أيام مختلفة ليس سببًا للانقسام في الأمة الإسلامية. بل هو سبب للمعرفة والتفاهم والرحمة، وللتنوع الموجود في خلق الله.
وكما لاحظتم، لم نتطرق في أي لحظة إلى الجانب السياسي الكامن وراء هذه المسألة برمتها، وهو جانب كبير بلا شك. والنقاش الذي عادة ما ينشأ هنا في إسبانيا هو: «هل تتبع السعودية أم المغرب؟»
والإجابة التي أقدمها على هذا السؤال هي: أنا لا أتبع الدول، بل أتبع المعرفة بديننا. أنا أتبع مذهب الإمام مالك، كما يُتبع في المغرب أيضًا. وأنا أتبع طريقة الرؤية، حيث إن المغرب هو البلد الذي يُطبق فيه أسلوب الرؤية على أفضل وجه في العالم، نظراً لإرسال عشرات الأشخاص إلى نقاط محددة لمشاهدة القمر؛ وأنا أتبع «العولمة الجزئية»، مع الأخذ في الاعتبار أن أقرب بلد مسلم إليّ هو المغرب. وبالتالي، هل أتبع المغرب ككيان سياسي؟ كلا؛ بل أتبعه باعتباره المكان الذي يُحفظ فيه علم المذهب المالكي على أفضل وجه. ولهذا أعلم، بلا شك، أن اتباع المغرب في هذه الحالة هو اتباع العلم وتطبيقه، وهو الأمر الأصح والأفضل بالنسبة لي.
والله أعلم.
المصدر: ahmedbermejo.com
Español






