
مساء الخير، بل لقد كادت تكون ليلةً الآن، على الجميع. أولاً، وكما هو متوقع، أود أن أشكركم على حضوركم في هذا المكان المبارك، الذي يتمتع بإطلالة لا تضاهى، وهي واحدة من أجمل الإطلالات في بلدنا، ولماذا لا أقول، وهنا تظهر جذوري كغرناطية، أنها واحدة من أجمل الإطلالات في هذا العالم.
إطار هو ثمرة ونتيجة لما أريد أن أتحدث إليكم عنه اليوم، وهو ليس سوى طريق الإسلام. وأي مكان أفضل للحديث عن الإسلام من هذا المكان الذي نحن فيه؟ كيف نتحدث عن الإسلام؟ كيف نلخص في بضع دقائق محيطاً شاسعاً؟ كيف نختصر في بضع كلمات أسلوباً وطريقة حياة؟
لقد كنت اليوم أفكر مطولاً في هذا السؤال نفسه: ماذا أقول؟ عن ماذا أتحدث؟ ما الذي أحاول إيصاله؟ ما هي الصورة التي أحاول تقديمها؟ كيف أجعل الناس يفهمون ما هو الإسلام حقاً؟ وكنتُ منشغلاً بالتفكير في ذلك، عندما خطر في قلبي وعقلي آية من القرآن الكريم، آية رائعة، لا تصف الإسلام، بل رسول الإسلام، محمدًا، صلى الله عليه وسلم
.
وفي تلك اللحظة، استقر كل شيء في مكانه الصحيح، فهل هناك طريقة أفضل للحديث عن شيء ما، من الشخص الذي يجسد في ذاته، في كل سلوكه، وفي كل أفعاله، وفي كلماته وصمته، ما هي رسالة الإسلام حقًا؟
لقد كان تجسيدًا للإسلام. وهذا المقطع هو الذي يصفه الله فيه بقوله: «لقد جاءكم رسول من أنفسكم، يحزن عليه ما أصابكم من أذى، حريص عليكم، رحيم برفقاءه».
هذا هو محمد، هذا هو رسول الإسلام، وهذا الوصف ينطبق تمامًا على بقية الأنبياء والرسل الذين أُرسلوا إلى البشر؛ إنه وصف ينطبق على موسى، الذي ترك ثروات هذا العالم الزائل من أجل قومه، وتخلى عن كل شيء من أجل قومه، فواجه بسبب ذلك أحد أكبر الطغاة المعروفين في تاريخ البشرية، وتحمل عواقب ذلك؛ وهو وصف ينطبق بالطبع على عيسى، الذي يبذل قصارى جهده من أجل قومه، ويهتم بهم، وهو كل طيبة ورحمة وحسن خلق، وهو ملتزم بقومه، ويشعر بالألم، ويعاني، عندما يعاني أي شخص، ليس فقط أحد من قومه، بل أي شخص، من أي نوع من الأذى. هذا هو يسوع، وموسى كان مثله، ومحمد كان مثله.
وهل تعلمون ما هو أروع شيء في كل هذا؟ إنه أنه إذا تأملنا الأمر بصدق، فإننا ندرك مدى قربنا من بعضنا البعض، وندرك أن الرسل والأنبياء متشابهون جدًّا، فجميعهم يبذلون كل ما في وسعهم من أجل قومهم، وندرك أيضًا أن الطريق الذي يدعون إليه، والمسار الذي يرسمونه، هو مسار ترتكز أسسه على نفس المبادئ.
وبمعرفة ذلك وإدراكه، أتساءل: من أين تأتي الكراهية إذن، ومن أين تأتي العداوة، ومن أين تأتي المواجهات؟ ما هو النموذج الذي يتبعه أولئك الذين، بزعم أنهم يتصرفون باسم الإسلام، يهاجمون ويقتلون الأبرياء؟ ما هو الطريق الذي يسلكه أولئك الذين، بزعم أنهم يتصرفون باسم الله، يهاجمون ويقتلون الأبرياء؟
إذا قلت لكم الحقيقة، فأنا لا أعرف ما هو الطريق الذي يسلكونه، لكن يمكنني أن أقول لكم، بكل يقين ودون خوف من الخطأ، ما هو الطريق الذي لا يسلكونه. إنهم لا يتبعون طريق الإسلام، ولا يتبعون الطريق الذي حدده الله، أو كما نود أن نسميه، ولا يتبعون الطريق الذي حدده النبي محمد، ولا الذي حدده النبي عيسى، ولا الذي حدده النبي موسى؛ فكل هذه الطرق لها نفس الأصل، وهذا الأصل هو: «إنما جاءكم رسول من أنفسكم، يحزن عليه ما يصيبكم من أذى، حريص عليكم، رحيم برفقاءه».
لا يوجد دين ولا أسلوب حياة إلا ويدعو إلى الخير، وإلى المعاملة الحسنة، وإلى التسامح؛ ولا يوجد دين ولا أسلوب حياة يدعو إلى القتل، وإلى سوء المعاملة، وإلى الوحشية. لماذا؟ لأنه لا يوجد دين ولا أسلوب حياة من عند الله إلا ويدعو إلى أن هناك حياة أخرى بعد هذه الدنيا، سنكون فيها من المحظوظين أو من المنكوبين، وهذا هو مفتاح كل شيء.
فكل شيء يعتمد على طريقة عيشنا هنا، كل شيء يعتمد على حاضرنا، كل شيء يعتمد على سلوكنا، وعلى معاملتنا للآخرين، أياً كانت معتقداتهم، وأياً كانت دياناتهم. هل يستطيع أحد منكم أن يتصور أن من يقتل الأبرياء سيكون في الحياة الآخرة في جنة عدن؟
هذا مستحيل، من المستحيل أن يكون الأمر كذلك، وهذا ينطبق على الجميع، أتباع يسوع، وموسى، ومحمد، فالأمر واحد بالنسبة للجميع، لأنهم جميعًا يدعوننا إلى نفس الشيء، فجميعهم يدعوننا إلى حسن المعاملة، ويدعوننا إلى الإحسان، والتسامح، والمغفرة، ومراعاة مشاعر الآخرين، ويقولون لنا جميعًا: «ما تفعلونه في هذه الحياة هو ما ستحصلون عليه في الآخرة»
.
لذا فإن ما أدعوكم إليه اليوم، وما أريد أن أريكم إياه، وما أريد أن أشاركه معكم، هو أن ندرك أنه لا عذر ولا مكان للإرهابيين القتلة في الإسلام ولا في أي نمط حياة آخر، لأن هذا ليس الطريق الذي أرشدنا إليه أي من الأنبياء والرسل.
أليس هذا جميلاً؟ أليس هذا رائعاً؟ فهذه هي الحقيقة، ولا شيء سواها؛ فالاختلافات التي قد تكون بين الرسل وبين طرقهم هي اختلافات ثانوية، لكن الأصل واحد والغاية واحدة أيضًا؛ وهذا ما أريدنا أن نفهمه، فهذا هو أحد أعظم الهدايا التي منحها الله، الله، للبشرية.
أودعكم وأنا أفتح لكم قلوبنا وأبوابنا، وأذكركم بأننا في خدمتكم وتحت تصرفكم لكل ما تحتاجونه، مذكّرين إياكم بأننا في خدمة كل من يرغب في الاقتراب، وكل من يرغب في التعرف، وكل من يرغب في تذوق جمال وحلاوة الإسلام.
شكرًا جزيلاً على حضوركم، شكرًا جزيلاً على اهتمامكم، آمل أن تكونوا قد استمتعتم بصحبتنا، وآمل أن نلتقي مجددًا العام المقبل في هذا المكان المبارك، فهذا هو بيتكم، وفي كل ما تحتاجونه، وفي كل ما ترغبون فيه، سنبذل قصارى جهدنا لخدمتكم ومساعدتكم بأفضل ما نستطيع.
مساء الخير،
السلام عليكم.
Español

