أيها المسلمون، ابتهجوا بالبشائر بالنجاح، والمغفرة، والبركات، والرضا، وقبول الله لقيامكم بواجب صيام شهر رمضان، وأداء الصلاة في الليل، ودفع زكاة الفطر، وحضور صلاة العيد. فقد قال الله تعالى في كتابه: «فقد نجح الذي تطهر، وذكر اسم ربه وصلى». ويفسر معظم علماء التفسير هذه الآية على النحو التالي: «تزكى» — أي تطهر — تشير إلى دفع زكاة الفطر؛ و«ذكر اسم ربه» إلى ذكر الله والذكر الذي يتم في الطريق إلى المصلى وعند الوصول إليه؛ و«صلى» إلى أداء صلاة العيد.
ويقول الله تعالى في سورة البقرة: «لِتُكَمِّلُوا العِدَدَ وَتُكَبِّرُوا لِلَّهِ عَلَى ما هداكم، لَعَلَّكُمْ شُكُورٌ».
وتفسير هذه الآية هو أن التسبيح لله هو بالتكبير في نهاية رمضان، في يوم العيد، شكرًا لله على النعم والفضل الذي أنعم به علينا، وعلى هدايته لنا وتمكيننا من أداء ما أوجب علينا.
لقد اجتمعنا هنا للاحتفال بعيد الفطر، لنفرح بإنجازنا أحد أعظم أعمال الطاعة لربنا، وهو الصيام خلال شهر رمضان. ولهذا يجب أن نقدم شكرًا صادقًا تقديرًا لرحمة الله وسخائه اللامحدودين. اليوم هو يوم اختاره الله وأعطاه مكانة خاصة: إنه اليوم الذي يمنح فيه المؤمنين أجرهم عن صيام شهر رمضان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«في يوم عيد الفطر تنزل الملائكة إلى الأرض وتقف عند مداخل الشوارع والطرقات وتعلن بصوت يسمعه كل المخلوقات إلا البشر والجن: 'يا أمة محمد، اخرجوا إلى رب كريم يمنح أجرًا وفيرًا ويغفر الذنوب الجسيمة'. ثم، عندما يصل الناس إلى المصلى، يقول الله للملائكة: «يا ملائكي، ما هي مكافأة العامل المأجور عندما ينتهي من عمله؟» فيجيبون: «يا ربنا، أن يُدفع له أجره كاملاً». فيقول الله: «أشهدكم أن أجره على الصيام والصلاة التي أداها هو رضاي ومغفرتي. فاذهبوا مغفورًا لكم».
******
أيها المسلمون، يقول الله تعالى: «قل: «فليفرحوا بنعمة الله ورحمته». ذلك خير مما يجمعون».
احتفلوا بنعم الله عليكم، فهي لا تُحصى. يقول في كتابه: «وإن حاولتم عدّ نعم الله، فلن تستطيعوا عدّها».
نعم الله لا تُحصى، واليوم تتجلى بعض أهمها، فاستمتعوا بها؛ استمتعوا بالطعام والشراب الطيبين اللذين أنعم الله بهما عليكم، والملبس الطيب، والعطر الطيب، وصحبة من تحبون. كل ذلك جزء من رزقه وسخائه. استمتعوا بها علانية شكرًا لربكم. يقول: «أما نعمة ربك، فاذكرها علانية».
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده».
لذا، احترموا كرم الله واحتفلوا به.
وتذكروا أن الله جعل المؤمنين إخوة بالمعنى الأعمق للكلمة. وهذه حقيقة وجودية يجب علينا حمايتها والحفاظ عليها وتعزيزها، وألا نفهمها أو نتعامل معها باستخفاف أو سطحية. فهذا الرابط هو سندنا وملجأنا وحمايتنا في عصر تُقطع فيه الروابط لتفكيك الناس وإضعاف قوتهم الجماعية.
يقول الله تعالى: «أصبحتم إخوة بنعمته».
ويقول أيضًا: «المؤمنون إخوة».
ويقول في آية أخرى: «هو الذي جمع قلوبكم».
لذا اغتنموا الفرصة التي يتيحها هذا اليوم المبارك لتجديد وتقوية الروابط بينكم. كونوا كرماء مع بعضكم البعض، واهتموا ببعضكم البعض، وساعدوا بعضكم البعض، واحترموا بعضكم البعض، وقدموا النصيحة الصالحة لبعضكم البعض، وتغاضوا عن الخلافات بينكم.
اللهم، نسألك أن تقبل صيامنا وصلاتنا، وأن تمنحنا مغفرتك. نسألك التوفيق وأن تحقق لنا أسمى طموحاتنا وتوقعاتنا. نسألك أن تجعل هذا اليوم يوم فرح للأمة، ولا سيما المسلمين المضطهدين. وأن تباركنا في هذا اليوم.
Español






