
روى ابن عباس: أرسل النبي (ﷺ) معاذًا إلى اليمن وقال: «اتقِ دعاء المظلوم، فليس بين دعائه والله حاجزٌ».
صحيح البخاري 2448
«وقد قال ربكم: ادعوني فأجيبكم.»
سورة الغفور، 40:60
عن النعمان بن بشير، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «مثال المؤمنين في محبتهم ورحمتهم وتعاونهم، كجسد الإنسان: فإذا تألم عضو منه، تألم بقية الجسد بالحمى والأرق»
حديث صحيح. – رواه البخاري ومسلم
بسم الله الرحمن الرحيم.
فليبارك الله سيدنا محمدًا وآله.
يا من رحمته هي الملاذ الوحيد،
واللذي يلجأ إليه من هو في أشد الحاجة.
يا من مغفرتك قريبة، وأنت
مالكها، وتُنقذ كل من يطلبها.
نلتمس العون منك، يا من تنصر الضعفاء.
وأنت كافٍ لنا، يا رب، وأنت كافٍ.
فلا يوجد شيء أكثر جلالاً من سعة قوتك،
ولا شيء أكثر هيبة من زخمك الذي لا يقاوم.
أمام عظمة سلطانك، يتواضع الملوك.
أنت تُخفض وترفع من شأن من تشاء.
كل الأمور تُرفع إليك.
وفي يدك أن تُحل أم لا.
لقد رفعنا قضيتنا إليك.
وإليك نلجأ نشكو من ضعفنا.
فارحمنا يا من لم تتوقف
عن إدراك ضعفنا، ولا تتوقف عن كونك رحيمًا.
انظر إلى ما يسبب لنا الحزن من جانب الرجال، فأنت ترى
وضعنا بينهم.
قواتنا قليلة ومواردنا
شحيحة، ونحن جيش ضعيف مقارنة بالجيوش الأخرى.
لقد وجدونا ضعفاء من حيث القوة والزخم،
ووجدونا ناقصين من حيث العدد والتدريب.
لذا، يا من لا يمكن انتزاع سلطانك،
نلجأ إلى نفوذك الذي لا يمكن التغلب عليه.
إليك يا معين المحتاجين! نلجأ،
وإليك يا ملجأ الضعفاء! نتكئ.
إليك نلجأ لنزيل مصاعبنا،
فأنت أملنا في درء الأحزان.
أنتِ العناية الإلهية التي لا ننتظر منها الحماية
إلا من بابها.
أنت هو الذي نلجأ إلى عتبة بابك طلباً لرحمتك، وأكرم
من بين جميع الذين يغدقون علينا بنعمتهم الوفيرة!
أنتَ من يرشدنا عندما نضل، وأنتَ
من يغفر لنا عندما نخطئ.
إنك تشمل بمعرفتك كل ما خلقتَه،
وكذلك بالرحمة والشفقة والتسامح.
ولا يوجد في الوجود من هو أقل شأنًا منا،
ولا من هو أكثر حاجةً ممن هم بجانبك منا.
يا من كرمك لا حدود له،
يا من خيرك يغمر البشرية ولا يلجأ أحد إلى سواك.
يا من تنقذ الغارق! يا من تفيض بالحنان!
يا من تنقذ من هو على وشك الهلاك! يا من تفيض بالنعمة!
الحصار يضيق، يا من تسمع! يا من تستجيب!
والعلاج قاسٍ، يا السريع! يا القريب!
نمد أيدينا
إليك، يا ربنا! وننتظر منك، يا ربنا، الرحمة.
فكن رحيماً بنا فيما قضيت،
واجعلنا نقبل برضا ما يرضيك.
واستبدل حالة الصعوبة بالسهولة،
وقوّنا برياح النصر.
واجعلنا ننتصر على الذين تجاوزوا
الحدود، ولا يقع ضرر الشر إلا على من سعى إليه.
واخضع أعداءنا بقوة
تُفكك تماسكهم وتجعلهم يسقطون منهكين.
تخالف رغبته وتُحبط جهوده.
تهزم قواته وتضعف عزيمته.
فأسرع، يا رب، بانتقامك منهم،
لأنهم لا يستطيعون الهروب من سلطتك.
يا رب! يا رب! لقد تمسكنا
بحبل حمايتك وبقوة عونك المنتصر.
ونرجو أن تكون، يا رب، في صفنا وليس ضدنا.
ولا تتخلى عنا ولو للحظة واحدة.
فليس لدينا القوة للدفاع
عن أنفسنا، ولا نستطيع ابتكار أي شيء لمصلحتنا.
ولم نرغب في التوجه إلا إلى بابك الكريم.
ولا ننتظر سوى فضلك الذي يشمل كل شيء.
وما تتوقعه الآراء الحسنة عنك
من خير هو ببساطة أن تقول: «كن!» فيكون.
يا رب! يا رب! بك نصل إلى ما هو بجانبك،
وبك نبلغه.
يا رب! أنت دعامتنا العالية.
يا رب! أنت حصننا الذي لا يُقهر.
يا رب! احفظنا من الأذى
أثناء سفرنا وأثناء إقامتنا.
واحفظ يا رب محاصيلنا وماشيتنا،
واحفظ تجارتنا، وزد ثروتنا.
واجعل بلدنا بلداً للدين
وملاذاً للمحتاج والفقير.
وامنحها، من بين الدول الأخرى، القوة،
والحصانة، والمناعة، والسيادة.
واجعل قوتها تنبع من سر محفوظ،
وحمايتها من حجاب جميل.
واجعل، بحرف الساد والقاف والنون،
ألف حجاب يحميه.
بقوة تأثير نور وجهك
النبيل، وبقوة تأثير سر سلطانك اللامتناهي.
وقوة تأثير عبارة «لا إله إلا الله»
وقوة تأثير خير المخلوقات، يا ربهم!
وقوة التأثير التي تنبع من قيمة «القطب» و«الأوتاد»،
ومن حالة «اليرس» و«الأفراد».
وقوة تأثير «المختارين» و«النويابا»،
وقوة تأثير «الأبدال» و«النقاب».
وقوة التأثير لكل عابد ومستجيب،
ولكل مسبح وشاكر.
وكذلك قوة التأثير التي يتمتع بها كل من رفعت من شأنه،
سواء أولئك الذين أخفيت سمعتهم أو أولئك الذين نشرت سمعتهم.
وقوة التأثير التي تتمتع بها آيات «الكتاب الدقيق»
و«الاسم الأسمى، العلي».
يا رب! يا رب! لقد جئنا
إليك ونحن في حالة من الحاجة، ضعفاء وتافهين.
وقد توسلنا إليك بتوسل من يتضرع
إلى رب كريم لا يرفض من يلجأ إليه.
فلتستجب إذن لطلبنا من باب النعمة
وحدها، بقبول من لا يحاسب بشدة.
وامنحنا نعمة الكريم،
وأعطنا لطف الغفور.
فأغدق علينا رحمتك، يا الرحيم!
وأغدق علينا نعمتك، يا الكريم!
واختر لنا في كل كلماتنا،
واختر لنا في كل أفعالنا.
واجعل، يا رب، أن يكون من عادتنا التمسك
بسُنّة النبلاء والتقوى.
واجعل مقاصدنا
المختلفة تتلاقى فيك، وامنحنا معرفة كاملة بك.
واجعل لنا بين المعرفة والعمل
تآلفاً، ووجه أملنا نحو دار الخلود.
واجعلنا نسير على درب السعداء،
وختم حياتنا، يا رب، بختم الشهداء.
واجعل أبناءنا فاضلين ومستقيمين،
وأصحاب علم يعملون ويقدمون المشورة.
وأصلح، يا رب، أمور
أسرنا، واجعل، يا رب، ترابطنا سهلاً.
يا رب! وامنح بصيرتك
الواضحة لمن يتولى الحكم، وامنح المجد للدين.
وساعده، يا من لك السيادة،
واملأ قلوب أهله بما يرضيك.
وإنا نلتمس العون منك يا رب لدين محمد،
واجعل مجده في النهاية كما كان في البداية.
واحفظه يا رب بحماية العلماء،
وارفع منارة نوره إلى السماء.
واغفر لنا ذنوبنا
وذنوب كل مسلم، يا ربنا!
فامنح، يا رب، نعمتك للمختار،
منحته نعمتك بكامل قيمتها.
لقد تحققت
نعمتك عليه تمامًا، كما يليق بقيمته السامية.
ثم إلى عائلته
النبيلة، وإلى رفاقه المرموقين، وإلى من سيأتون من بعدهم.
والحمد لله، الذي لا يكتمل غرض من يسعى إلى شيء إلا بحمده
.
النص باللغة العربية مع ترجمته إلى الإنجليزية
Español

