فضيلة السعي وراء المعرفة

يقول الله تعالى: «سيُرتقي الله من آمن منكم ومن علم درجة. والله يعلم تمامًا ما تفعلون». قال ابن مسعود:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحسد أحد أحداً إلا في حالتين: رجل أنعم الله عليه بالثروة وأمن له السلطة لينفقها في سبيل الحق، ورجل أنعم الله عليه بالحكمة والسلطة ليحكم بين الناس على أساسها”.

ما يُقصد بالحسد هنا هو «الغيبة»، وهي الرغبة في النعمة التي ينعم بها أخوك دون حسد. يحث القرآن الكريم على طلب العلم، كما تحث السنة النبوية المسلمين على التعليم والتعلم، لأن العلم هو أفضل ما يمكن للإنسان أن يشغل به حياته، وهو تاج يضعه الله على رأس من يشاء من أهل العلم.

أول ما نزل من القرآن هو الأمر بالبحث عن العلم والقراءة. يقول تعالى: «اقرأ باسم ربك الذي خلق». يبدأ الله تعالى الوحي بكلمة «اقرأ»، ليُعلمنا أن كل شيء يندرج تحت مظلة العلم، حتى تدرك هذه الأمة أن التقدم لا يتحقق بالجهل.

يُحقق التقدم والتميز من خلال التميز في العلم عن طريق الاجتهاد والحرص والعزيمة على اكتساب العلم. فالعلم كنز لا ينضب ونور يضعه الله في قلب من يشاء من عباده المستقيمين. يُقال: «الحياة بدون علم هي حياة بائسة… والعلم بدون تقوى هو كلام ضائع».

اعلم يا مؤمن، أنه قبل أن يأمرك الله بالصلاة وإيتاء الزكاة والصوم، أمرك بالبحث عن العلم، فإن الجهل لا يليق بأمة القرآن. فالجهل وعدم مواكبة العصر هما سببان للتخلف والفشل. وطلب العلم يشمل جميع العلوم الدنيوية والآخروية. وقد قال لنا النبي Mustafa، عليه السلام: «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة».

********************

أيها المسلمون! اقتربت العطلة الصيفية، كما تقترب امتحانات نهاية العام لأبنائنا وبناتنا. وهذا ما يظهر لكم من بذل الجهد ودرس ليل نهار، ومن ناحية أخرى، يجعلكم ترون من هو الكسول الذي كان يقضي كل وقته في اللعب والنوم ولم يبذل أدنى جهد للدراسة، والذي لن يحصل إلا على الندم. من لم يزرع في الوقت المناسب سيحصد الندم والخسارة، وسيندم بشدة على الرفقة السيئة التي كان يرافقها وتأثيرها عليه، ولكن هل سيفيد ذلك؟

ننصح الشباب بأن يتقوا الله عز وجل، فقد أمر بالتقوى قبل العلم وقال: «واتقوا الله، فيعلمكم الله».

قال الله تعالى: «ومن يتق الله ييسر له أمره». وننصح شبابنا بالتوكل على الله وبذل الجهد، والجدية، والابتعاد عن الكسالى والضالين. واعلموا أيها المسلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

من سلك طريقًا بحثًا عن العلم، سيُيسر الله له طريق الجنة. تنزل الملائكة بأجنحتها على الباحث عن العلم، راضيةً بما يفعله. ويسعى سكان السماوات والأرض، وحتى الأسماك في أعماق المحيطات، إلى المغفرة له. تفوق العالم على المتقِّ هو كتفوق القمر البدر على بقية النجوم. العلماء هم ورثة الأنبياء الذين لا يرثون ديناراً ولا درهماً، بل العلم وحده؛ ومن اكتسبه، فقد اكتسب في الواقع نصيباً وفيراً.

أيها الآباء والأمهات! شجعوا أبناءكم على السعي الجاد وراء العلم، ووجهوهم نحو الاستقامة والنجاح، واعلموا أن تربيتهم أمانة، وأنكم ستُسألون عنهم أمام الله. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل منكم راعٍ وكل منكم مسؤول عن رعيته». وقال أحد الحكماء: «من يرعى غنمًا في أرض توجد فيها أسود، ثم غفى، فسيتولى رعايتها أسدٌ».

أيها المسلمون والمسلمات، شجعوا أطفالكم على تعلم دينهم واستثمروا أوقات العطلات في ما هو مفيد. اصطحبوهم إلى المساجد، وإلى كتاب الله، لتعلم الفرائض والسُنن، وابحثوا لهم عن من يعلمهم القرآن، وأنفقوا في ذلك وفي تعليمهم كما تنفقون عليهم في دروس السباحة والرياضة والألعاب، لأن الاستثمار في تعلم كتاب الله هو الأولوية الأولى، ومن أراد الله له الخير، أعطاه فهمًا في الدين.

اللهم، ربِّ أبناءنا وبناتنا، وأعد الأمة كلها إلى الصراط المستقيم، وافتح بصيرتهم، وأنر قلوبهم، واجعلهم ينجحون في إجابات امتحاناتهم، وافتح لهم أبواب الخير واليسر، وأغلق أمامهم أبواب الشر والمصاعب، وافتح قلوبهم لدينك وسنة نبيك، واجعلهم يحبون الإيمان وجمّله في قلوبهم، واجعلهم يبغضون الفجور والعصيان. آمين