فضائل شهر ذي الحجة

أيها المسلمون! اعلموا أنكم في أفضل مكان وفي أفضل زمان. وأفضل مكان هو بيت الله، وأفضل زمان هو العشرة الأوائل من شهر ذي الحجة المبارك. فهذه أيام مكرمة عند الله وعند رسوله. وقد عظم الله، سبحانه وتعالى، هذه الأيام بحلفه بها في القرآن الكريم؛ فقال: «بالفجر! وبعشر ليالٍ». وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام تحب الله فيها الأعمال الصالحة أكثر من هذه الأيام، أي العشرة أيام». لذلك، يجب على كل مسلم أن يبذل جهدًا كبيرًا في هذه الأيام المباركة، بالقيام بالأعمال الصالحة مثل الصيام، وإعطاء الصدقة، وتلاوة القرآن، والذكر، وزيارة المرضى، والذهاب إلى المقابر، وزيارة الأقارب؛ فذلك يلين القلوب، ويزيد الإيمان، ويخفف الكرب والقلق، وتضاعف أجر كل عمل سبعمائة ضعف، ويزيد الله لمن يشاء.

أيها المؤمنون! من مزايا شهر ذي الحجة فضائل العشرة الأوائل منه، بما في ذلك يوم عرفة، وهو يوم الحج الأكبر، والصيام فيه، لأنه يكفر عن ذنوب السنة الماضية والسنة القادمة.

كما أنها فرصة لمن يريد أن يستعد لرحلته الطويلة. أنت، يا إنسان، مسافر عبر الزمن والأيام نحو حياة أخرى لن تنفعك فيها سوى ما سبقك إليه. ومع مرور الأيام، تقترب من المسكن الآخر. وأثمن ما تملكه هو وقتك، لذا احرص على ألا تضيع حياتك سدى.

ومن بين مزايا هذه الأيام يوم الأضحية، وهو عيد الأضحى، اليوم الذي ختم الله به هذه الأيام. يوم الأضحية الذي يذكرنا بسنة نبينا، صلى الله عليه وسلم، وطريق أبينا إبراهيم، عليه السلام، عندما امتحنه الله بذبح ابنه إسماعيل، عليه السلام. فقال: «يا بني! لقد رأيتُ في المنام أنني أذبحك، فقل ما رأيك”. فلم يتردد إسماعيل، وأجاب بقبول وتسليم تامين: “يا أبي! افعل ما أمرتَ به، وإن شاء الله ستجد فيّ من الصابرين”. فجاءت البشارة من السماء: “يا إبراهيم! لقد أثبتت صحة الرؤيا التي رأيتها. هكذا نكافئ الصالحين حقًا. هذه هي، حقًا، البينة الواضحة. وأنقذناه بوضع قربان عظيم مكانه». (سورة «الصفوف»، 102:107).

وفي قصة نبينا إبراهيم نجد درساً لمن يملكون عقلاً، فنحن نتعلم التضحية بأغلى ما نملك في سبيل الله في يوم الأضحية، ونذبح الحيوان إحياءً لسنة أبينا إبراهيم واتباعاً لسنة نبينا، عليه السلام، الذي قال: «ما من عمل أحب إلى الله من ابن آدم في يوم الأضحى من إراقة الدم». لذا، لا ينبغي التخلي عن هذه السنة. وسبحوا ما سبح الله ورسوله. ومن يتقى شعائر الله… فذلك من تقوى القلوب. ألم يقل نبينا، عليه السلام: «من كان قادراً على الأضحية ولم يضحِّ، فلا يقترب من مسجدنا!»؟

واعلموا أن هذه الأيام هي أيام أكل وشرب وذكري الله. فاذبحوا وكلوا مما ذبحتم، واعطوا جزءًا منه صدقة، وادعوا لأهليكم، وتصالحوا فيما بينكم. وكونوا كرماء مع الأطفال، وأنفقوا في سبيل الله، وأحسنوا معاملة ضيوفكم، وأرجعوا الأمانات، وارحموا الأيتام والمحتاجين، وأطعموا الجائعين، وانشروا السلام، وصلوا في الليل، بينما الناس نائمون، وستدخلون الجنة بسلام، إن شاء الله.

اللهم، اجعل إيماننا قوياً، وافتح قلوبنا، واهدِ أبناءنا، وارحم موتانا، واحفظ حجاجنا، واجعلهم يعودون سالمين إلى أسرهم، وتقبل حجهم، واغفر ذنوبهم. آمين