نعمة الإسلام

الحمد لله، الذي يُحمد في كل اللغات واللهجات، وفي كل زمان ومكان. ونحن شاكرون له على نعمة الإسلام والإيمان، وعلى أنه جعلنا أمة القرآن. أشهد أن لا إله إلا الله، الملك، الديان، وأن محمدًا ﷺ عبده وخير بنادم آدم. نسأل الله أن يجلب لنا شهر ربيع الأول، شهر مولد رسول الله ﷺ، البركة والصحة والرفاهية.

أيها المؤمنون، اعلموا أن الله قد أنعم علينا بنعم وفضائل لا حصر لها. يقول الله تعالى: «وإن تحاولوا عدّ نعم الله فلا تستطيعونها، إن الله غفور رحيم». والحق أن الإنسان ظالم وكافر. وأعظم نعمة هي دين الإسلام. قال النبي ﷺ: «طوبى لمن هُدي إلى الإسلام».

أيها المسلمون، إن الإسلام هو النعمة العظيمة والهبة من الله عز وجل لمن يشاء من عباده. يقول الله عز وجل: «مَنْ يَهْدِيهِ اللهُ يَفْتَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ، وَمَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلُ صَدْرَهُ ضِيقًا مُضِيقًا كَأَنَّهُ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ».

تهانينا لمن فتح الله قلبه للإسلام والإيمان والإحسان. ويا له من هلاك لمن انحرفوا عن الإسلام! الإسلام هو الدين الذي اختاره الله لنا ديناً وعلينا اتباعه. وقد سماه «نعمة» في الآيات الأخيرة التي نزلت من القرآن الكريم. وقال: «اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينًا». وروى البخاري أن رجلاً يهودياً جاء إلى عمر بن الخطاب وقال له: «يا أمير المؤمنين، هناك آية في كتابكم لو أنها نزلت علينا نحن اليهود لاعتبرناها مناسبة للاحتفال». فقال له: «أي آية؟». فقال: «اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام ديناً». فقال له عمر: «والله، إني أعرف اليوم الذي نزل فيه على رسول الله ﷺ، والساعة التي نزل فيها عشية يوم عرفة».

الإسلام هو طريقة العبادة التي قبلها الله، سبحانه وتعالى، حيث قال: «إن الدين عند الله هو الإسلام، أي أن الطريق الذي قبله الله برضا هو الإسلام». وأكد ذلك بقوله: «ومن يبتغِ دينًا غير الإسلام فلا يُقبل منه، وفي الآخرة يكون من الخاسرين». لأن دين الإسلام يتوافق مع الفطرة. قال الله عز وجل: «أُقِمْ وجهك للعبادة الأصلية، كحنيفٍ. الفطرة التي خلق الله بها الناس عند خلقهم». وفي الحديث الصحيح: «كل طفل يولد على الفطرة. الفطرة هي الإسلام. الفطرة هي التوحيد، الفطرة هي الخضوع لشريعة الله». وقال النبي ﷺ: «ثم يهديه والداه إلى اليهودية أو النصرانية أو الوثنية». إذن فإن الوالدين هما اللذان يحافظان على هذه الفطرة أو يغيرانها بطريقة تتعارض مع تعاليم الإسلام.

عباده، على الرغم من المحاولات الرامية إلى تغيير مقاصد الإسلام والإضرار بصورته، فإن الله عز وجل يحميه من مكائد المتآمرين. قال في كتابه: «يُريدون أن يُطفئوا نور الله بما يخرج من أفواههم، لكن الله يُكمل نوره مهما كان ذلك يزعج الكافرين». كما أن الله، سبحانه وتعالى، هو المسؤول عن حفظ رسالة الإسلام، وهي القرآن الكريم، وقال: «نحن أنزلنا الذكر ونحن حافظوه». وقد حفظه في الصدور والكلمات، فهو رسالة هذا الدين الجميل.

أيها المسلمون، إن دين الإسلام هو دين الحق والعدل وحماية حقوق البشرية جمعاء. قال الله تعالى: «يأمر الله بالعدل والإحسان وإيتاء الأقارب، ويحرم الفحشاء والمنكر والظلم، ويحثكم على أن تتوبوا».

وإيماننا يقضي بالحفاظ على «الأمانة». قال الله تعالى: «يأمركم الله أن تعيدوا الأمانات إلى أصحابها، وأن تحكموا بالعدل بين الناس. ما أحسن ما يحثكم الله عليه! إن الله هو السميع البصير». ديننا يأمرنا باحترام وحماية حقوق جميع البشر، سواء كانوا مسلمين أم لا. وبالمثل، فإن الإسلام يمنع إراقة الدماء. يقول الله، سبحانه وتعالى: «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا لَيْسَ بَاقْتِلَ بَاقْتِلَ أوَ لِأَنَّهُ فَسَدَ فِي الأَرْضِ فَكَذَلِكَ كَأَنَّهُ قَتَلَ الْبَشَرَةَ كُلَّهَا». وقد استخدمت كلمة «نفس» في الآية لتشمل جميع الناس، بغض النظر عن دينهم أو لغتهم أو لونهم.

يا عباد الله، ديننا هو دين الإحسان، واختيار السهولة، وهو دين المرونة والتساهل. إنه أسهل العبادات. قال الله تعالى: «ولم يضع عليكم في الدين مشقة». وكذلك فإن الإسلام هو الدين الذي يحفظ الكرامة. قال النبي ﷺ: «المسلم هو الذي أمان المسلمون من لسانه ويده».

فليباركنا الله ببركة القرآن، وبركة حديث سيد الأولين والأخيرين، وليباركنا ببركة الإسلام والإيمان والإحسان. اللهم، اجعلنا نموت على هذا الدين ووفقًا لشريعة نبيك ﷺ، وامنحنا شفاعة نبيك ﷺ، وبارك لنا شهر ربيع الأول، ربيع مولد المصطفى ﷺ، واجعلنا نتبع سنته. ويا الله، افتح لنا أبواب الخير والراحة، وأغلق علينا أبواب الشر والشدة، وادعم المظلومين في كل مكان، واهزم الظالمين والمعتدين. آمين.